إظهار الرسائل ذات التسميات والإلتباس. إظهار كافة الرسائل
إظهار الرسائل ذات التسميات والإلتباس. إظهار كافة الرسائل
الثلاثاء، 6 مايو 2014
الغناء والمعازف اللبس والإلتباس بين التحريم والإباحة
لعل متسائلاً يتساءل على ماذا تقوم كلمات الغناء ؟
إنها تقوم على بث الآهات والآلام والمشاعر ولكنها مع الأسف عن تألم المحبين والمنغمسين في دروب الحب . يقول سبحانه وتعالى : ( ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزواً أولئك لهم عذاب مهين ) . قال ابن عباس وابن مسعود وهو قول مجاهد وعكرمة : أنه هو الغناء ، أي المراد بلهو الحديث .
وقال ابن مسعود رضي الله عنه : والله الذي لا أله غيره هو الغناء يعني لهو الحديث . وقال صلى الله علية وسلم : ( ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمور والمعازف ) . أخرجه البخـاري .
يقول شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله تعالى كما في الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان ص 32ـ 83 :
ولم يجتمع النبي صلى الله علية وسلم وأصحابه على إستماع غناءً قط لا بكفٍ ولا بدفٍ . ثم قال : عن حالة مستمع الغناء والمتلذذ به : فيرقص ليلاً فإذا جاءت الصلاة صلى قاعدا أو ينقر الصلاة نقر الديك وهو يبغض القرآن وينفر منه ويتكلفه ليس له فيه محبه ولا ذوق ولا لذة عند وجودة .
ويقول ابن القيم رحمه الله تعالى ، كما في إغاثة اللهفان وهو يصف حال أهل الغناء ص1/224 .
فلغير الله بل للشيطان قلوب هنالك تمزق وأموال في غير طاعة الله تنفق ، قضوا حياتهم لذةً وطرباً واتخذوا دينهم لهواً ولعباً .
مزامير الشيطان أحب إليهم من إستماع سور القرآن لو سمع أحدهم القرآن من أوله إلى آخره لما حرك ساكنا ولا أزعج له قاطناً حتى إذا تلي عليه قرآن الشيطان وولج مزمورة .... فسمعه تفجرت ينابيع الوجد من قلبه على عينيه فجرت ، وعلى أقدامه فرقصت وعلى يديه فصفقت وعلى سائر أعضائه فاهتزت وطربت ، وعلى أنفاسه فتصاعدت .
وسأل سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله تعالى عن الغناء فأجاب بحرمتها وأنها منكر ومن أسباب مرض القلوب وقسوتها وصدها عن ذكر الله وعن الصلاة . كما نقلت ذلك مجلة الدعوة في عددها 902 .
وفي ختام هذه الكلمات :
أوصي نفسي وكل مسلم بتطهير سمعه وقلبه إذ أثبت تأثير المعاصي على الحالة النفسية وما انتشار الأمراض النفسية في هذا العصر بهذه الكثرة إلا لدليل على ذلك فإذا نقص الإيمان تهافتت عليه المعاصي من كل جانب .
يقول الدكتور " كارل يونج " من أعظم أطباء النفس : ( إن كل المرضى الذين استشاروني خلال الثلاثين سنة الماضية من كل أنحاء العالم كان سبب مرضهم هو نقص إيمانهم . وتزعزع عقائدهم ، ولم ينالوا الشفاء إلا بعد أن استعادوا إيمانهم ) . الإنسان يبحث عن نفسه د. كارل يونج .
ولقد نشأ لنا جيل هش لا يعظم الدين ويوقره بسبب تأثير الأغاني عليه فالعودة لكتاب الله فهو السعادة بكل حق وحقيقة .
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ...
الغناء أنوع، ولكل نوع حكم، وإليك التفصيل:
أولاً: إذا كان الغناء مشتملاً على آلة عزف ولهو (آلة موسيقى.) فهذا الغناء يحرم استماعه من الرجل والمرأة بالإجماع. وقد حكى الإجماع على تحريم استماع آلات العزف ـ سوى الدف ـ جماعة من العلماء، منهم الإمام القرطبي، وأبو الطيب الطبري، وابن الصلاح وابن رجب الحنبلي، وابن القيم، وابن حجر الهيتمي. قال الإمام القرطبي:
"أما المزامير والأوتار والكوبة (الطبل) فلا يختلف في تحريم استماعها، ولم أسمع عن أحد ممن يعتبر قوله من السلف وأئمة الخلف من يبيح ذلك. وكيف لا يحرم وهو شعار أهل الخمور والفسق ومهيج الشهوات والفساد والمجون! وما كان كذلك لم يشك في تحريمه، ولا تفسيق فاعله وتأثيمه". انتهى. نقله ابن حجر الهتيمي في الزواجر عن اقتراف الكبائر (الكبيرة السادسة والسابعة والثامنة والتاسعة والأربعون، والخمسون والحادية والخمسون بعد الأربعمائة: ضرب وتر واستماعه، وزمر بمزمار واستماعه وضرب بكوبة واستماعه).
وقد دل على ذلك الكتاب والسنة، فمن ذلك حديث أبي مالك الأشعري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الخمر، والحر، والحرير، والمعازف" أخرجه البخاري تعليقاً بصيغة الجزم، فهو صحيح. ولفظ (المعازف) عام يشمل جميع آلات اللهو، فتحرم إلا ما ورد الدليل باستثنائه كالدف فهو مباح.
وقوله صلى الله عليه وسلم (يستحلون) من أقوى الأدلة على تحريم المعازف إذ لو كانت المعازف حلالاً فكيف يستحلونها!.
وأيضا: دلالة الاقتران في الحديث تفيد التحريم حيث قرن المعازف مع الخمر والحرير والحر: (الزنا) وهي محرمات قطعاً بالنص والإجماع.
ومن الأدلة على تحريم الغناء قوله تعالى: (ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزواً أولئك لهم عذاب مهين) [لقمان: 6]، قال الإمام ابن كثير في تفسير هذه الآية، قال ابن مسعود في قوله تعالى: (ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله) قال: هو والله الغناء. وهناك أدلة أخرى تركناها للاختصار يمكنك الاطلاع عليها في كتاب إغاثة اللهفان عن مصايد الشيطان، للإمام ابن القيم رحمه الله.
وأما الضرب بالدف فالصحيح جوازه للنساء في الأعياد والأعراس، شريطة أن يكون الكلام المصاحب له حسن المعنى، غير فاحش، ولا مهيج للغرائز، وأن يكون مقتصراً على النساء.
ثانياً:إذا كان الغناء بدون آلة، وهذا نوعان.
الأول: أن يكون من امرأة لرجال، فلا شك في تحريمه ومنعه، كما منعتها الشريعة من الأذان للرجال، ورفع الصوت بالقراءة في حضورهم فإن غنت لنساء، بكلام حسن، في مناسبة تدعو إلى ذلك كعرس ونحوه جاز ذلك.
الثاني: أن يكون الغناء من رجل: فينظر في نوع الكلام، فإن كان بكلام حسن يدعو إلى الفضيلة والخير فقد أباحه جماعة من العلماء، وكرهه آخرون، لا سيما إن كان بأجرة، والصحيح جواز النافع من الشعر والحداء، مع عدم الإكثار منه، وإن كان بكلام قبيح يدعو إلى الرذيلة، ويرغب في المنكر، ويصف النساء أو الخمر ونحو ذلك فهو محرم كما لا يخفى، وحكم استماع الأغاني مبني على حكم الأغاني نفسها فما كان منها محرماً فالإستماع إليه محرم وما كان مباحاً فالاستماع إليه مباح، والإكثار منه غير محمود. وكونك محافظاً على الصلوات، قائماً بالواجبات، تاركاً للمحرمات ، فذلك مما تثاب عليه عند الله تعالى ، وتحمد عليه بين الناس، ولكن لا يليق بك مع ذلك أن تكون ممن يستمع الأغاني المحرمة بل يكبر في حقك أن تجمع بين هذه الخصال من الخير وبين هذا العمل المحرم.
ونحن ندعوك إلى أن تسد هذه الخلة من خلال الشر، فإن معدنك طيب، وإن الحسنات يذهبن السيئات.
والله أعلم.
وإذا تقرر تحريم الغناء والطبل والمعازف فهي محرمة في كل وقت، وعلى كل حال، ولكنها عند سماع الذكر، كالأذان والإقامة أشد قبحًا؛ لما فيها من الإعراض عن الصلاة.
ولم نقف على وعيد خاص بالغناء والطبل والمعازف أثناء الأذان أو الإقامة، غيرَ أن تعمد فعل شيء من ذلك أثناء سماع الأذان وإقامة الصلاة يعتبر منكرًا زائدًا على مجرد فعل تلك الأمور، أو سماعها، ويخشى على فاعله أن يشمله الوعيد في قوله تعالى: وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ [ المائدة: 58]، فقد جاء في الجامع لأحكام القرآن للقرطبي عند تفسير هذه الآية: قال الكلبي: كان إذا أذن المؤذن، وقام المسلمون إلى الصلاة قالت اليهود: قد قاموا لا قاموا، وكانوا يضحكون إذا ركع المسلمون وسجدوا، وقالوا في حق الأذان: لقد ابتدعت شيئًا لم نسمع به فيما مضى من الأمم، فمن أين لك صياح مثل صياح العير؟ فما أقبحه من صوت، وما أسمجه من أمر، وقيل: إنهم كانوا إذا أذن المؤذن للصلاة تضاحكوا فيما بينهم، وتغامزوا على طريق السخف والمجون، تجهيلًا لأهلها، وتنفيرًا للناس عنها وعن الداعي إليها، وقيل: إنهم كانوا يرون المنادي إليها بمنزلة اللاعب الهازئ بفعلها، جهلًا منهم بمنزلتها، فنزلت هذه الآية، ونزل قوله سبحانه: ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا. اهـ
والله أعلم.
اقرأ المزيد
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)