إعلان

فليكر

الجمعة، 9 مايو 2014

المعروف والمنكر سوء الفهم الكبير بين الإرث والتقليد

المعروف : كل عملٍ طيبٍ يميل اليه القلب . المنكر : كل عمل قبيح ينكره القلب وتهواه النفس . آداب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: 1- أن يكون الآمر بالمعروف كالطبيب الذي يعالج مريضاً. 2- أن يكون في إنكاره لطفاً ورحمة على العاصي خاصة والأمة عامة. 3- أن يجرّد الآمر نيته وقصده لله تعالى ولمرضاته. 4- أن لا يرى الآمر نفسه منزَّهة عن الشوائب فيتعالى على المذنب، فقد يكون للمذنب صفة نفسانية أحبه الله تعالى لها وإن أبغض عمله، ويكون الآمر أو الناهي بعكسه قال الله تعالى (كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله). وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان. يتساءل كثير من الناس عن كيفية النهي عن المنكر، فهنالك من الجماعات الإسلامية من يسعى إلى قتال الأنظمة الحاكمة والخروج عليها معتبرا أن هذا هو طريق النهي عن منكر هذه الأنظمة. وهناك من المشايخ من يُلقي ماء النار على بعض المتبرجات، وفي الوقت ذاته فإن غالبية المسلمين يسكتون عن الفساد المالي المستشري في مؤسساتهم، وقليل منهم من ينصح الحاكم ويأمر وينهاه، بل إن الغالبية يخشوْن من قول الحقيقة أمامه. فما هي طريقة النهي عن المنكر؟ ومتى يجب استخدام القوة؟ ومتى يحرم؟ ومتى تستخدم اليد؟ ومتى يستخدم اللسان؟ وما معنى الانكار بالقلب؟ إن الخلط في تفسير هذا الحديث كان عاملا حاسمًا في التناقض الكبير بين المسلمين في كيفية مجابهة المنكرات. لا بد بداية من تقسيم المنكرات إلى نوعين، لأنه يترتب على ذلك تحديد طريقة النهي عنها. النوع الأول: هو المنكر الشخصي، أي المنكر الذي لا يترتب عليه أي أذى للغير، بل أثره يقع على الفاعل نفسه، كالاعتقاد الباطل وسماع الأغاني الماجنة وأكل الأطعمة المحرمة التي لا تؤدي إلى سكر، وترك الصلاة والصيام وبعض أنواع الكذب. والنوع الثاني: هو المنكر السلوكي الذي يقع أثره على الآخرين، كالقذف والسرقة والقتل والاعتداء والكذب المضرّ بالآخرين واختلاس الأموال والإسراف في الممتلكات العامة والاستبداد والظلم وإلقاء القاذورات في الأماكن العامة وإيقاف السيارة وسط الشارع للتحدّث وخيانة الأمانة والافتراء على الناس والنميمة والغش في العمل. أما النوع الأول فينهى عنه باللسان فقط، أي بالحكمة والموعظة الحسنة، فمن ترك الصلاة، فإنه يُدعى إلى القيام بها قولا، ولا يُجبر على ذلك. ودليل ذلك قوله تعالى (لا إكراه في الدين) وقوله أيضا (ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة). وقوله أيضا (أفأنت تُكره الناس حتى يكونوا مؤمنين). ومثله من كان يسمع الأغاني الهابطة، لكن إن كان صوت الأغاني عاليا وآذى الجيران، فإن هذا المنكر ينتقل إلى النوع الثاني، الذي يُنهى عنه باليد. ومعنى النهي باليد، أي بالقوة، ولكن لا يُشترط أن يقوم الناهي نفسه بممارسة هذه القوة، إذ يمكن أن يقوم بتقديم شكوى للحكومة. ومع أن استخدام اليد واجب في حالة المنكر السلوكي، فإن للقيام بهذا الواجب شروطا؛ أولها: أن لا يؤدي تغيير المنكر إلى حصول منكر أكبر منه، لأن محصلة هذا النهي عكسية، أي أنها أتت بمنكر بدل إزالة منكر. وثانيها: أن يتناسب استخدام اليد (القوة) مع المنكر، فلا يجوز قتل السارق ولا تعذيب قبيلة القاتل، ولا اغتيال من يفتري على الحاكم أو يبالغ في ذمّه. وثالثها: أن لا يتضمن إنكار المنكر القيام بمنكر جديد، فلا يجوز التخلي عن الأخلاق في مواجهة العدو. وقد بيّن القرآن الكريم جزاء بعض الجرائم، ولكنه سكت عن معظمها؛ فلم يذكر عقوبة لاستبداد الحاكم ولا للتشهير به ولا لإلقاء النفايات في الشارع ولا للكذب ولا للنميمة. إن النهي عن المنكر واجب كالصلاة. ومن تركه فإثمه عظيم. ومن مارسه بطريقة أتت بمنكرات جديدة، فإثمه بقدر ما أحدث من منكرات.

G+

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق