* معنى شهادة الزور وخطورتها : شهادة الزور معناها: أن يشهد المرء بما لا يعلم عامدا ولو طابق الواقع . وقيل : هي الشهادة بالكذب .. وتعت...
إعلان
فليكر
الاثنين، 2 يونيو 2014
مكانة الحرمين الشريفين عند المسلمين
وردت نصوص تحريم مكة المكرمة في القرآن الكريم، وفي الأحاديث المتواترة أيضاً، كما تواترت النصوص في تحريم المدينة المنورة - كما قلت- حيث رواها بضع وعشرون صحابياً، وبروايات متعددة- عدا المراسيل- في الصحيحين وغيرهما.
ومن تلك النصوص:
قال الله تعالى ((إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ)) [النمل:91].
كما ورد لفظ "المسجد الحرام " في خمسة عشر موضعاً، إضافة إلى لفظ "البيت الحرام " في موضعين. والمراد: الحرم، لا خاص المسجد في أغلب النصوص، والله تعالى أعلم.
ومن النصوص التي فيها بيان تحريم البلدتين، قوله صلى الله عليه وآله وسلم: "اللهم إن إبراهيم حرم مكة، ودعا لأهلها، وإني حرمت المدينة كما حرم إبراهيم مكة.." متفق عليه، من حديث عبد الله بن زيد رضي الله عنه.
"اللهم إني أحرم ما بين جبليها، مثل ما حرم به إبراهيم مكة... " متفق عليه من حديث أنس رضي الله عنه.
{اللهم إن إبراهيم حرم مكة فجعلها حرماً، وإني حرمت المدينة حراماً ما بين مأزميها} رواه مسلم من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.
{إن إبراهيم حرم مكة، وإني حرمت المدينة ما بين لابتيها} رواه مسلم من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما.
إلى غير ذلك من النصوص.
كلاهما حرم آمن:
ومن عظيم مكانتهما ورفعة قدرهما؛ أن جعل الله سبحانه وتعالى المدينتين المكرمتين حرماً - كما سبق ذكره- وجعل هذا الحرم آمناً. فجاء عن الأولى في القرآن الكريم، في معرض المن من الله تعالى على أهلها. وجاء عن الثانية في السنة الصحيحة.
قال الله تعالى: ((وَقَالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ)) [القصص:57]
وقال جل شأنه: ((أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ)) [العنكبوت:67].
((أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ)) [العنكبوت:67].
وعن سهل بن حنيف رضي الله عنه قال: {أهوى رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده إلى المدينة، فقال: (إنها حرم آمن)} رواه مسلم.
تحديد الحرم فيهما:
ومن عظيم فضلهما؛ أن حدد النبي صلى الله عليه وآله وسلم حدود حرم المدينة المنورة، أما مكة المكرمة فقد جدد صلى الله عليه وآله وسلم- بعد الفتح- معالم حرمها، لأن حدود الحرم كانت معلومة من قبل، حيث وضعها إبراهيم عليه السلام، يعلمه بها جبريل عليه السلام.
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:}...إني أحرم ما بين لابتيها...} متفق عليه.
واللابتان هما الحرتان الشرقية والغربية.
والنصوص في هذا الباب كثيرة.
وأما تحديدها من الشمال إلى الجنوب.
فعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: {المدينة حرم ما بين عير إلى ثور، فمن أحدث فيها حدثاً أو آوى محدثاً، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفاً ولا عدلاً...} متفق عليه واللفظ لمسلم.
وأما تحديد الحرم المكي:
1- عظم حرمتهما:
إن مكة المكرمة كانت معلومة الحرمة في الجاهلية وصدر الإسلام، ولم تكن المدينة المنورة معلومة بذلك حتى في ابتداء الهجرة، بل إلى منتصف المدة المدنية تقريباً، كل الذي كان معلوماً عنها: أنها مهاجر نبي، يبعث في آخر الزمان، لذا فهي إسلامية التحريم ظاهراً، ولكنها كأختها قديمة التحريم.
إن تحريم مكة كان قبل إبراهيم عليه السلام، بدلالة قوله تعالى على لسانه عليه السلام ((رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ)) [إبراهيم:37] وقد قال هذا عندما ترك ابنه إسماعيل وأمه هاجر، ثم رجع، يريد الشام، فوقف عند الثنية، واستقبل البيت، وكان إذ ذاك مرتفعاً كالرابية، تأتي السيول، فتأخذ عن يمينه وشماله، فدعا بهذه الدعوات، كما في حديث ابن عباس رضي الله عنهما، عند البخاري( ).
وإن كان يمكن القول بأن الله سبحانه وتعالى أطلعه على حرمتها قبل مجيئه إليها من الشام، فقال ذلك بناء على علمه، وهذا- إن كان- يدل على قدم تحريمها أيضاً، والله تعالى أعلم.
ثم إن إبراهيم عليه السلام بعد بنائه البيت مع ولده إسماعيل عليه السلام أعلن تحريم مكة، ودعا ربه تعالى أن يجعله بلداً آمناً، فاستجاب الله تعالى له.
قال الله تعالى: ((وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ)) [البقرة:125] ((وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ)) [البقرة:126] وقال جل شأنه: ((وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الأَصْنَامَ)) [إبراهيم:35].
ففي الآية الأولى طلبان: البلدية، والأمن، وفي الثانية طلب واحد وهو الأمن. وكلاهما قد حصل، والله تعالى أعلم.
وبعد إعلان إبراهيم عليه السلام تحريم مكة. فهم أحفاده- من ولد إسماعيل عليه السلام- وأخوالهم من بني جرهم ذلك. وتناقل الناس الخبر، ودعا الناس إلى حج البيت، كما قال تعالى: ((وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ)) [الحج:26] ((وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ)) [الحج:27] ((لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ)) [الحج:28] ((ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ)) [الحج:29].
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق