إعلان

فليكر

الاثنين، 2 يونيو 2014

مكانة الحرمين الشريفين عند المسلمين


وردت نصوص تحريم مكة المكرمة في القرآن الكريم، وفي الأحاديث المتواترة أيضاً، كما تواترت النصوص في تحريم المدينة المنورة - كما قلت- حيث رواها بضع وعشرون صحابياً، وبروايات متعددة- عدا المراسيل- في الصحيحين وغيرهما. ومن تلك النصوص: قال الله تعالى ((إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ)) [النمل:91]. كما ورد لفظ "المسجد الحرام " في خمسة عشر موضعاً، إضافة إلى لفظ "البيت الحرام " في موضعين. والمراد: الحرم، لا خاص المسجد في أغلب النصوص، والله تعالى أعلم. ومن النصوص التي فيها بيان تحريم البلدتين، قوله صلى الله عليه وآله وسلم: "اللهم إن إبراهيم حرم مكة، ودعا لأهلها، وإني حرمت المدينة كما حرم إبراهيم مكة.." متفق عليه، من حديث عبد الله بن زيد رضي الله عنه. "اللهم إني أحرم ما بين جبليها، مثل ما حرم به إبراهيم مكة... " متفق عليه من حديث أنس رضي الله عنه. {اللهم إن إبراهيم حرم مكة فجعلها حرماً، وإني حرمت المدينة حراماً ما بين مأزميها} رواه مسلم من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه. {إن إبراهيم حرم مكة، وإني حرمت المدينة ما بين لابتيها} رواه مسلم من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما. إلى غير ذلك من النصوص. كلاهما حرم آمن: ومن عظيم مكانتهما ورفعة قدرهما؛ أن جعل الله سبحانه وتعالى المدينتين المكرمتين حرماً - كما سبق ذكره- وجعل هذا الحرم آمناً. فجاء عن الأولى في القرآن الكريم، في معرض المن من الله تعالى على أهلها. وجاء عن الثانية في السنة الصحيحة. قال الله تعالى: ((وَقَالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ)) [القصص:57] وقال جل شأنه: ((أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ)) [العنكبوت:67]. ((أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ)) [العنكبوت:67]. وعن سهل بن حنيف رضي الله عنه قال: {أهوى رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده إلى المدينة، فقال: (إنها حرم آمن)} رواه مسلم. تحديد الحرم فيهما: ومن عظيم فضلهما؛ أن حدد النبي صلى الله عليه وآله وسلم حدود حرم المدينة المنورة، أما مكة المكرمة فقد جدد صلى الله عليه وآله وسلم- بعد الفتح- معالم حرمها، لأن حدود الحرم كانت معلومة من قبل، حيث وضعها إبراهيم عليه السلام، يعلمه بها جبريل عليه السلام. وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:}...إني أحرم ما بين لابتيها...} متفق عليه. واللابتان هما الحرتان الشرقية والغربية.
والنصوص في هذا الباب كثيرة. وأما تحديدها من الشمال إلى الجنوب. فعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: {المدينة حرم ما بين عير إلى ثور، فمن أحدث فيها حدثاً أو آوى محدثاً، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفاً ولا عدلاً...} متفق عليه واللفظ لمسلم. وأما تحديد الحرم المكي: 1- عظم حرمتهما: إن مكة المكرمة كانت معلومة الحرمة في الجاهلية وصدر الإسلام، ولم تكن المدينة المنورة معلومة بذلك حتى في ابتداء الهجرة، بل إلى منتصف المدة المدنية تقريباً، كل الذي كان معلوماً عنها: أنها مهاجر نبي، يبعث في آخر الزمان، لذا فهي إسلامية التحريم ظاهراً، ولكنها كأختها قديمة التحريم. إن تحريم مكة كان قبل إبراهيم عليه السلام، بدلالة قوله تعالى على لسانه عليه السلام ((رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ)) [إبراهيم:37] وقد قال هذا عندما ترك ابنه إسماعيل وأمه هاجر، ثم رجع، يريد الشام، فوقف عند الثنية، واستقبل البيت، وكان إذ ذاك مرتفعاً كالرابية، تأتي السيول، فتأخذ عن يمينه وشماله، فدعا بهذه الدعوات، كما في حديث ابن عباس رضي الله عنهما، عند البخاري( ). وإن كان يمكن القول بأن الله سبحانه وتعالى أطلعه على حرمتها قبل مجيئه إليها من الشام، فقال ذلك بناء على علمه، وهذا- إن كان- يدل على قدم تحريمها أيضاً، والله تعالى أعلم. ثم إن إبراهيم عليه السلام بعد بنائه البيت مع ولده إسماعيل عليه السلام أعلن تحريم مكة، ودعا ربه تعالى أن يجعله بلداً آمناً، فاستجاب الله تعالى له. قال الله تعالى: ((وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ)) [البقرة:125] ((وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ)) [البقرة:126] وقال جل شأنه: ((وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الأَصْنَامَ)) [إبراهيم:35]. ففي الآية الأولى طلبان: البلدية، والأمن، وفي الثانية طلب واحد وهو الأمن. وكلاهما قد حصل، والله تعالى أعلم. وبعد إعلان إبراهيم عليه السلام تحريم مكة. فهم أحفاده- من ولد إسماعيل عليه السلام- وأخوالهم من بني جرهم ذلك. وتناقل الناس الخبر، ودعا الناس إلى حج البيت، كما قال تعالى: ((وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ)) [الحج:26] ((وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ)) [الحج:27] ((لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ)) [الحج:28] ((ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ)) [الحج:29].
اقرأ المزيد

السبت، 31 مايو 2014

شرح الحديث الصحيح (إن الله كتب الحسنات والسيئات ثم بيّن.................)


عن ابن عباس رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه تبارك وتعالى قال : ( إن الله كتب الحسنات والسيئات ثم بيّن : فمن همّ بحسنة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة ، وإن همّ بها فعملها كتبها الله عنده عشر حسنات إلى سبعمئة ضعف ، وإن همّ بسيئة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة ، وإن همّ بها فعملها كتبها الله سيئة واحدة ) رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما.
الشرح
أفعال الله تعالى دائرة بين الفضل والعدل ، فما من تقدير في هذه الحياة ، بل ولا شيء في الدنيا والآخرة ، إلا داخلٌ ضمن فضل الله وعدله ، فرحمته سبحانه بالمؤمنين فضل ، وتعذيبه للعاصين عدل ، وهو – جلّ وعلا – مع ذلك أخبر أن رحمته سبقت غضبه ، وأن رحمته وسعت كل شيء ، وأَمَرَنا أن نسأله من فضله وعطائه الجزيل . وهذا الحديث الذي بين أيدينا خير شاهد على فضل الله تعالى على عباده المؤمنين ، فالله سبحانه وتعالى لما حثّ عباده على التسابق في ميادين الطاعة والعبادة ، لم يجعل جزاء الحسنة بمثلها ، ولكنه ضاعف أجرها وثوابها عشرة أضعاف ، كما قال سبحانه : { من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها } ( الأنعام : 160 ) ، ثم ضاعف هذه العشرة سبعين ضعفا ، ولم يقف الأمر عند هذا الحد ، بل إن الله تعالى يُكاثر هذه الحسنات ويضاعفها أضعافا كثيرة ، لمن شاء من عباده . وقد جاء في القرآن تصوير هذه الحقيقة في مثل رائع ، يجسد فيه معنى المضاعفة ، ويقرّب صورتها إلى أذهان السامعين ، إنه مشهد من يبذر بذرة في أرض خصبة ، فتنمو هذه البذرة وتكبر حتى تخرج منها سبع سنابل ، العود منها يحمل مائة حبة ، ثم تتضاعف هذه السنابل على نحو يصعب على البشر عده وإحصاؤه ، كذلك حال المؤمن المخلص لربه المحسن في عمله ، قال تعالى في محكم التنزيل : { مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم } ( البقرة : 261 ) . ولا يقتصر فضل الله عند هذا الحد ، بل يتسع حتى يشمل مجرد الهم والعزم على فعل العمل الصالح ، فإن العبد إذا هم بالحسنة ولم يفعلها ، كتب الله له حسنة كاملة - كما هو نص الحديث - ، لأن الله سبحانه جعل مجرد إرادة الخير عملا صالحا يستحق العبد أن ينال عليه أجرا . ذلك حال من هم بالحسنة ، أما من هم بالسيئة فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( وإن همّ بسيئة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة ) ، ولعل السر في ذلك : أن العبد إذا كان الدافع له على ترك المعصية هو خوف الله والمهابة منه ، فعندها تُكتب له هذه الحسنة ، وقد أتى بيان ذلك في الرواية الأخرى لهذا الحديث : ( وإن تركها - أي السيئة - فاكتبوها له حسنة؛ إنما تركها من جرائي ) ومعناها : طلبا لرضا الله تعالى. وهذا بخلاف من همّ بالسيئة وسعى لفعلها ، ثم عرض له عارض منعه من التمكن منها ، فهذا وإن لم يعمل السيئة ، إلا أنه آثم بها ، مؤاخذ عليها ؛ لأنه سعى إلى المعصية ولم يردعه عن الفعل خوف من الله ، أو وازعٌ من الضمير ، ويشهد لهذا قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار . فقيل : يا رسول الله . هذا القاتل ، فما بال المقتول ؟ قال : إنه كان حريصا على قتل صاحبه ) . وإذا ضعف وازع الخير في نفس المؤمن ، وارتكب ما حرمه الله عليه ، كُتبت عليه سيئة واحدة فحسب ، كما قال الله عزوجل في كتابه : { ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها وهم لا يظلمون } ( الأنعام : 160 ) ، وذلك من تمام عدله سبحانه . وعلاوة على ذلك ، فقد تدرك الرحمة الإلهية من شاء من خلقه ، فيتجاوز الله عن زلته ويغفر ذنبه ، كما دلّ على ذلك رواية مسلم : ( فإن عملها كتبت عليه سيئة واحدة أو محاها ) فهو إذاً بين عدل الله تعالى وفضله . فإذا استشعر العبد هذه المعاني السامية أفاضت على قلبه الطمأنينة والسكينة ، والرجاء بالمغفرة ، ودفعته إلى الجد في الاستقامة ، والتصميم على المواصلة ، بعزيمة لا تنطفئ وهمّة لا تلين .
اقرأ المزيد

العبادة في الهرج (أي في وقت الفتن) من أحب الأعمال إلى الله


الحمد لله الهادي إلى سواء السبيل ، والصلاة والسلام على البشير النذير ، وعلى آله وصحبه الأخيار الميامين ، وبعد: فإن أكثر الناس في أزمنة الفتن ينشغلون بها ، ويخوضون كثيرا فيها إما بالفعل والمشاركة وإما بالقول والتحليل وغير ذلك ، لكن قليلا من الناس من ينشغل في أوقات الفتن بإصلاح قلبه وتزكية نفسه بمزيد إقبال على الله تعالى وجمع القلب عليه والتوجه إليه سبحانه بأنواع القربات والطاعات . وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " العبادة في الهرج كهجرة إلي". (رواه مسلم). والهرج هو وقت الفتن والفوضى واختلاط الأمور وشيوع القتل ، فتكون العبادة في هذه الأجواء الصعبة كهجرة إلى النبي صلى الله عليه وسلم. ولا شك أن الفضل الوارد في هذا الحديث لمن عبد الله في أوقات الفتن فضل عظيم جدا ؛ فإن الهجرة إلى الله ورسوله من أعظم الأعمال التي يرجو بها أصحابها الخير ، ويكفيك في بيان هذا الفضل أن الله تعالى يقول( وما لكم ألا تنفقوا في سبيل الله ولله ميراث السماوات والأرض لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجةً من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلًا وعد الله الحسنى والله بما تعملون خبير) (آية 10 سورة الحديد) ويقول الله تعالى ( فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض فالذين هاجروا وأخرجوا من ديارهم وأوذوا في سبيلي وقاتلوا وقتلوا لأكفرن عنهم سيئاتهم ولأدخلنهم جنات تجري من تحتها الأنهار ثوابًا من عند الله والله عنده حسن الثواب) ( آية 195 آل عمران) ومما يزيد الأمر إيضاحا أن أدلة الشرع قد دلت على أن الفضل يتضاعف لمن عبد الله تعالى في أوقات الغفلات ، انظر إلى حال الناس في الأسواق سترى أن أكثرهم ينشغلون ببيع وشراء وربما انشغل البعض بحلف كاذب أو غش أو تدليس وغير ذلك من المخالفات ، في مثل هذا الجو من يذكر ربه ويعبده بأنواع القربات يتضاعف أجره ، قال الله تعالى ممتدحا أمثال هؤلاء: ( رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يومًا تتقلب فيه القلوب والأبصار *37* ليجزيهم الله أحسن ما عملوا ويزيدهم من فضله والله يرزق من يشاء بغير حساب *38* ) سورة النور
اقرأ المزيد

الجمعة، 30 مايو 2014

الحياء خلق الإسلام


حياء خلق إسلامي رفيع، يحمل صاحبه على تجنب القبائح والرذائل، ويأخذ بيده إلى فعل المحاسن والفضائل. ويكفي لمعرفة منـزلة هذا الخلق ومكانته في الإسلام، أن نقرأ قوله صلى الله عليه وسلم: "الإيمان بضع وستون شعبة، أعلاها لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان" [1]، فالحياء فرع من فروع الإيمان، وطريق من الطرق المؤدية إليه. وإذا كانت منزلة الحياء في الإسلام على هذه الدرجة الرفيعة، فلا عجب أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم أعظم الناس اتصافاً بهذا الخلق الرفيع، فقد كان أكثر الناس حياءً، وأشدهم تمسكًا والتزامًا بهذا الخلق الكريم. ويشبه لنا الصحابة الكرام خلقه صلى الله عليه وسلم، بأنه كان أشد حياء من الفتاة في بيت أهلها؛ يروي لنا الصحابي الجليل أبو سعيد الخدري رضي الله عنه ذلك، فيقول: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد حياءً من العذراء في خدرها"[2]. وأول مظاهر حيائه صلى الله عليه وسلم وأولاها، يتجلى في جانب خالقه سبحانه وتعالى؛ ولهذا لما طلب موسى عليه السلام من نبينا صلى الله عليه وسلم أن يراجع ربه في قضية تخفيف فرض الصلاة، وذلك في ليلة الإسراء والمعراج، قال صلى الله عليه وسلم لموسى: "استحييت من ربي" [3]؛ فبعد أن سأل نبينا ربه عدة مرات أن يخفف عن أمته من عدد الصلوات، إلى أن وصل إلى خمس صلوات في اليوم والليلة، منع خُلق الحياء نبينا صلى الله عليه وسلم من مراجعة ربه أكثر من ذلك. وأما حياؤه صلى الله عليه وسلم من الناس، فالأمثلة عليه كثيرة ومتنوعة؛ فقد ورد أن امرأة سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كيفية التطهر من الحيض، فأخبرها أن تأخذ قطعة من القماش، وتتبع بها أثر الدم، إلا أن تلك المرأة لم تفهم عن النبي قصده تمامًا، فأعادت عليه السؤال ثانية، فأجابها كما أجابها في المرة الأولى، غير أنها أيضًا لم تستوعب منه قوله، فسألته مرة ثالثة فاستحيا منها وأعرض عنها، وكان عائشة رضي الله عنها حاضرة الموقف، فاقتربت من تلك المرأة وشرحت لها الأمر بلغة النساء. ومن الأدلة على حيائه صلى الله عليه وسلم، ما جاء في الصحيحين، عن أنس رضي الله عنه، في قصة زواج النبي صلى الله عليه وسلم بـ زينب بنت جحش رضي الله عنها، فبعد أن تناول الصحابة رضي الله عنهم طعامهم تفرق أكثرهم، وبقي ثلاثة منهم في البيت يتحدثون، والنبي صلى الله عليه وسلم يرغب في خروجهم، ولكن، ولشدة حيائه صلى الله عليه وسلم لم يقل لهم شيئًا، وتركهم وشأنهم، حتى تولى الله سبحانه بيان ذلك، فأنزل عليه قوله تعالى: {فإذا طعمتم فانتشروا ولا مستأنسين لحديث إن ذلكم كان يؤذي النبي فيستحيي منكم والله لا يستحيي من الحق} [الأحزاب:53]. وكان من حيائه صلى الله عليه وسلم، أنه كان إذا بلغه عن الرجل أمر غير جيد، أو رأى منه سلوكًا غير قويم، لا يخاطب ذلك الشخص بعينه، ولا يوجه كلامه إليه مباشرة، حياءً منه، ولكي لا يجرح مشاعره أمام الآخرين، بل كان من خلقه وهديه في مثل هذا الموقف أن يوجه كلامه إلى عامة من حوله، من غير أن يقصد أحدًا بعينه، فكان يقول: "ما بال أقوام يقولون: كذا وكذا"[4]. وهذا من حيائه صلى الله عليه وسلم، وتقديره للآخرين أن يجرح مشاعرهم، أو يشهِّر بهم أمام أعين الناس. وكان من أمر حيائه صلى الله عليه وسلم، أنه إذا أراد أن يغتسل اغتسل بعيدًا عن أعين الناس - ولم تكن الحمامات يومئذ في البيوت، كما هو شأنها اليوم - ولم يكن لأحد أن يراه، وما ذلك إلا من شدة حيائه. أخبرنا بهذا ابن عباس رضي الله عنه، قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغتسل من وراء حجرات، وما رأى أحد عورته قط"[5]. ومن صور حيائه ما جاء في سنن الدارمي، قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم حييًا، لا يُسأل شيئًا إلا أعطاه" وهذا من طبع الحيي أنه لا يرد سائله، ولا يخيب طالبه وقاصده. ولم تكن صفة الحياء عنده صلى الله عليه وسلم صفة طارئة، بل كانت صفة ملازمة له في كل أحيانه وأحواله؛ في ليله ونهاره، وفي سفره وإقامته، وفي بيته ومجتمعه، ومع القريب والبعيد، والصديق والعدو، والعالم والجاهل؛ وقد روى لنا القاضي عياض في صفة مجلسه صلى الله عليه وسلم، فقال: "مجلسه مجلس حلم وحياء" فما ظنك بمن كانت مجالسه، مجالس تسود فيها صفات الحلم والحياء ؟! لكن يشار هنا، إلى أن الحياء لا ينبغي أن يكون مانعًا للمسلم أبدًا من أن يتعلم أمور دينه ودنياه؛ فقد كان الصحابة رضي الله عنهم يسألون رسول الله عن كل ما يعنيهم في أمر دينهم أو دنياهم، حتى ورد في الأحاديث أنه صلى الله عليه وسلم علم صحابته كل شيء، حتى الأمور المتعلقة بقضاء الحاجات؛ كالدخول إلى الحمام بالرجل أليسري، والخروج منها باليمنى، وعدم استقبال القبلة عند قضاء الحاجة، وعدم استعمال اليد اليمنى حال إزالة النجاسة، ونحو ذلك من الأمور التي لم تمنع الصحابة من أن يسألوا عنها لتعلقها بعبادتهم ونظافتهم. وكذلك كان النساء من الصحابة، يسألن رسول الله عن شؤون دينهن، وقد صح أن الصحابية أم سُليم رضي الله عنها جاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله! إن الله لا يستحيي من الحق، هل على المرأة من غسل، إذا رأت الجنابة في منامها؟ فقال لها: "نعم، إذا رأت الماء". والحديث في الصحيحين. فقد علمت رضي الله عنها أن دينها يفرض عليها أن تتعلم أمور دينها، لذلك لم تستحِ من سؤال النبي صلى الله عليه وسلم عما دعت الحاجة إليه، وقدمت لسؤالها بقولها: (إن الله لا يستحيي من الحق) حتى تقطع الطريق على من قد يسمع سؤالها، فيتبادر إلى ذهنه أن سؤالها هذا ينافي الحياء ويجافيه. [1] رواه البخاري و مسلم [2] رواه البخاري ومسلم. [3] رواه البخاري [4] رواه أبو داود [5] رواه الطبراني، قال ابن حجر: وإسناده حسن.
اقرأ المزيد

كيف تدير الخلافات الزوجية لتصل بسفينتك الى بر الأمان


لا تخلو الحياة الزوجية أبداً من بعض الخلافات أو المشكلات التي يمر بعضها بشكل عارض، وهي من الملامح التي لابد أن يستوعبها كل من الزوجين، وأن يكون لديه القدرة على تفهم موقف الطرف الآخر، والقدرة على التعامل مع الخلاف على حسب درجته وأهميته. وبعض الأزواج والزوجات لا يرعى هذه الخلافات انتباهاً كافياً أو لا يهتم بحلها بشكل حاسم، فتتراكم وتسبب المزيد من المشكلات الأكثر تعقيداً والتي ما كانت لتتفاقم لو كانت تم التعامل معها فوراً، وبعض الأزواج والزوجات يبالغ في ردود الفعل تجاه هذه الخلافات ويعتبرها بداية نهاية العلاقة بشكل نهائي ونحن نقول لهؤلاء وأولئك أنت بحاجة إلى التعامل بوعي مع الخلاقات الزوجية، وبحاجة إلى تعلم فن إدارة هذه الخلافات....وفي السطور القادمة روشتة لإدارة الخلافات الزوجية...
احذر هذه السلوكيات في البداية نشير إلى أن الأسلوب الذي يتبعه الزوجان في مواجهة الخلاف إما أن يقضي عليه أو يضخمه ويوسع نطاقه ويزيد من حدة الخلاف الواقع بينهما، وقبل الدخول في كيفية حل الخلافات يحسن التنبه إلى هذه المحاذير : أولاً: لاشك أن للكلمات الحادة، والعبارات العنيفة، والكلمات غير الموزونة والمحسوبة، لها صدى يتردد باستمرار حتى بعد انتهاء الخلاف، علاوة على الصدمات والجروح العاطفية التي تتراكم في النفوس، لهذا ينبغي البعد عن الكلام الفاحش، والحط من النسب أو الجاه أو المكانة، أو سب الأسرة والأهل والأقارب أو حتى الكلمات القاسية الجارحة المهينة، أو الإشارة لعيوب ونقائص الطرف الآخر حتى لو كانت صحيحة. ثانياً: لزوم الصمت والسكوت على الخلاف حل سلبي مؤقت للخلاف، إذ سرعان ما تتراكم الخلافات معاً، وتصبح متعددة، وكثيرة عبر الزمن، لذا فلابد من حلها أولاً بأول بلا تأجيل. فكبت المشكلة في الصدور بداية العقد النفسية وضيق الصدر المتأزم بالمشكلة، فإما أن تتناسى وتترك ويعفي عنها ويرضى الطرفان بذلك، وإما تطرح للحل. ولابد أن تكون التسوية شاملة لجميع ما يتخالج في النفس، وأن تكون عن رضا وطيب خاطر حتى لا يتجدد الخلاف أو تثار المشكلة القديمة مع المشكلة الجديدة. ثالثاً: معرفة أثر الخلاف وشدة وطئته على الطرفين : فلا شك أن اختلاف المرأة مع شخص تحبه وتقدره، يسبب لها كثيرا من الإرباك والقلق والانزعاج، وبخاصة إذا كانت ذات طبيعة حساسة. رابعاً: البعد عن التعالي بالنسب أو المال أو الجمال أو الثقافة، فإن هذا من أكبر أسباب فصم العلاقات بين الزوجين. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " الكبر بطر الحق وغمط الناس " أي رد الحق واحتقار الناس. وروي مسلم عن عياض بن حمار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن اللَّهَ أَوْحَى إلى أَنْ تَوَاضَعُوا حَتَّى لا يَفْخَرَ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ وَلا يَبْغِ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ" خامساً: عدم اتخاذ القرار إلا بعد دراسته، فلا يصلح أن يقول الزوج في أمر من الأمور لا. أو نعم. وهو لم يدرس الموضوع ولم يعلم خلفياته، ولم يقدر المصالح والمفاسد فيه، وهذا المتعجل سبيله دائما التردد وتغيير القرار بعد الإلحاح، فتصبح كل الطلبات لا تأتي إلى بعد مشادة، وتعالى الأصوات في النقاش. أو أنه يعرف خطأ قراره، وسوء تصرفه، وضعف تقديره للأمور فيلجأ إلى المخاصمة. سادساً: في حالة وجود أطفال، فلا بد من إفهام الطفل أن الخلاف مسألة عرضية وطبيعية وتذوب بسرعة، والأصل هو الحب والعلاقة القوية بين الأبوين، وأنهما يحبان بعضهما، ويحترم كل منهما الآخر ويخشى عليه كل سوء، وأن كل مشكلة تنتهي ويتجلى ذلك بالتعبير اللفظي عن هذه الرسالة، والعملي من خلال تعاملات الوالدين المتحضرة.
سابعاً: ينبغي ألا يسمع الطفل أصوات الصراخ والغضب -إن كان لا بد منها- من خلف الباب المغلق، بل يفضل أن تكون المناقشة في وجود الطفل أو على الأقل بلا مؤثرات صوتية خلف الأبواب المغلقة، فهذا له تأثيراته السلبية على الطفل مستقبلاً. ثامناً: وبدلا من الصراخ الأعمى فلتكن فرصة لتنفيذ وصية الرسول صلى الله عليه وسلم في التعامل مع الغضب، فيا حبذا لو استطاع أحد الوالدين المبادرة بتغيير جو الخلاف باقتراح تغيير الحالة، كالخروج في نزهة أو ممارسة لعبة، أو تناول أكلة تهدئ وتلطف الأجواء... أو التعامل بمرح، أو إنهاء الخلاف سريعا للتقليل شعور الطفل بألم الخلاف، مع اقتراح اليات لإرجاء المناقشة حال هدوء كل الأطراف، ومحاولة الطرف الهادئ تطييب خاطر الطرف الغاضب بشكل يعلن الاحترام له ولحالته الشعورية. تاسعاً: البعد عن الأساليب التي قد تكسب الجولة فيها وينتصر أحد الطرفين على الآخر، لكنها تعمق الخلاف في حقيقة الأمر : مثل أسلوب التهكم والسخرية، أو التعالي والغرور.
اقرأ المزيد

التوسل بصالح الأعمال قصة أصحاب الغار الثلاثة


بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين.. خلق اللوح والقلم.. وخلق الخلق من عدم.. ودبر الأرزاق والآجال بالمقادير وحكم.. وجمل الليل بالنجوم في الظُلَمّ. الحمد لله رب العالمين.. الذي علا فقهر.. ومَلَكَ فقدر.. وعفا فغفر.. وعلِمَ وستر.. وهزَمَ ونصر.. وخلق ونشر. الحمد لله رب العالمين.. صاحب العظمة والكبرياء.. يعلم ما في البطن والأحشاء.. فرق بين العروق والأمعاء.. أجرى فيهما الطعام والماء.. فسبحانك يا رب الأرض والسماء. الحمد لله رب العالمين.. صاحب العظمة والكبرياء.. يعلم ما في البطن والأحشاء.. فرق بين العروق والأمعاء.. أجرى فيهما الطعام والماء.. فسبحانك يا رب الأرض والسماء. الحمد لله رب العالمين.. يُحب من دعاه خفيا.. ويُجيب من ناداه نجيا.. ويزيدُ من كان منه حيِيا.. ويكرم من كان له وفيا.. ويهدى من كان صادق الوعد رضيا. الحمد لله رب العالمين.. الذي أحصى كل شيء عددًا.. وجعل لكل شيء أمدا.. ولا يُشرك في حُكمهِ أحدا.. وخلق الجِن وجعلهم طرائِق قِددا. الحمد لله رب العالمين.. الذي جعل لكل شيء قدرا.. وجعل لكل قدرِ أجلا.. وجعل لكل أجلِ كتابا. الحمد لله رب العالمين.. حمدًا لشُكرهِ أداءا.. ولحقهِ قضاءا.. ولِحُبهِ رجاءا.. ولفضلهِ نماءا.. ولثوابهِ عطاءا. الحمد لله رب العالمين.. الذي سبحت له الشمس والنجوم الشهاب.. وناجاه الشجر والوحش والدواب.. والطير فى أوكارها كلُ ُ له أواب.. فسبحانك يا من إليه المرجع والمآب. عن عبد الله بن عمر ( عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال بينما ثلاثة نفر يتمشون أخذهم المطر فأووا إلى غار في جبل فانحطت على فم غارهم صخرة من الجبل فانطبقت عليهم فقال بعضهم لبعض انظروا أعمالا عملتموها صالحة لله فادعوا الله تعالى بها لعل الله يفرجها عنكم فقال أحدهم اللهم إنه كان لي والدان شيخان كبيران وامرأتي ولي صبية صغار أرعى عليهم فإذا أرحت عليهم حلبت فبدأت بوالدي فسقيتهما قبل بني وأنه نأى بي ذات يوم الشجر فلم آت حتى أمسيت فوجدتهما قد ناما فحلبت كما كنت أحلب فجئت بالحلاب فقمت عند رءوسهما أكره أن أوقظهما من نومهما وأكره أن أسقي الصبية قبلهما والصبية يتضاغون عند قدمي فلم يزل ذلك دأبي ودأبهم حتى طلع الفجر فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج لنا منها فرجة نرى منها السماء ففرج الله منها فرجة فرأوا منها السماء وقال الآخر اللهم إنه كانت لي ابنة عم أحببتها كأشد ما يحب الرجال النساء وطلبت إليها نفسها فأبت حتى آتيها بمائة دينار فتعبت حتى جمعت مائة دينار فجئتها بها فلما وقعت بين رجليها - ص 2100 - قالت يا عبد الله اتق الله ولا تفتح الخاتم إلا بحقه فقمت عنها فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج لنا منها فرجة ففرج لهم وقال الآخر اللهم إني كنت استأجرت أجيرا بفرق أرز فلما قضى عمله قال أعطني حقي فعرضت عليه فرقه فرغب عنه فلم أزل أزرعه حتى جمعت منه بقرا ورعاءها فجاءني فقال اتق الله ولا تظلمني حقي قلت اذهب إلى تلك البقر ورعائها فخذها فقال اتق الله ولا تستهزئ بي فقلت إني لا أستهزئ بك خذ ذلك البقر ورعاءها فأخذه فذهب به فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج لنا ما بقي ففرج الله ما بقي ) صحيح مسلم - الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار (2743)
اقرأ المزيد

الحجاب يا بنت الإسلام


الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبعد : هذه رسالة قصيرة موجهة إلى الأخت المسلمة تتعلق بمسألة الحجاب والسفور، ولا يخفى على عاقل ما عمت به البلوى في كثير من بلاد المسلمين من تبرج كثير من النساء وعدم التزامهن بالحجاب، ولا شك أن هذا منكر عظيم، وسبب لنزول العقوبات والنقمات. وفي هذا الرسالة بيان لفرضية الحجاب وفضائله وشروطه، وتحذير من التبرج وعواقبه، نسأل الله أن ينفع بها أخواتنا المؤمنات، إنه ولي ذلك والقادر عليه. الحجاب عبادة وليس عادة § أختي المسلمة: إن دعاة الضلالة وأهل الفساد يحاولون دائما تشويه الحجاب، ويزعمون أنه هو سبب تخلف المرأة، وأنه كبت لها وتقييد لحريتها، ويشجعونها على التبرج والسفور وعدم التقيد بالحجاب، بدعوى أن ذلك دليل على التحرر والتحضر، وهم لا يريدون بذلك مصلحة المرأة كما قد تعتقده بعض الساذجات، وإنما يريدون بذلك تدمير المرأة والقضاء على حياتها وعفافها، فاحذري أختي المسلمة أن تنخدعي بمثل هذا الكلام، وكوني معتزة بدينك متمسكة بحجابك، وتأكدي أن الحجاب أسمى من ذلك بكثير، وأنه أولا وقبل كل شيء عبادة لله وطاعة لرسوله صلى الله عليه وسلم، وليس مجرد عادة يحق للمرأة تركها متى شاءت، وأنه عفة وطهارة وحياء. § أختي المسلمة، إن الله تعالى عندما أمرك بالحجاب إنما أراد لك أن تكون طاهرة نقية بحفظ بدنك وجميع جوارحك من أن يؤذيك أحد بأعمال دنيئة أو أقوال مهينة، وأراد لك به أيضا العلو والرفعة . فالحجاب تشريف وتكريم لك وليس تضييقا عليك، وهو حلة جمال وصفة كمال لك، وهو أعظم دليل على إيمانك وأدبك وسمو أخلاقك، وهو تمييز لك عن الساقطات المتهتكات . § فإياك إياك أن تتساهلي به أو تتنكري له، فإنه - والله - ما تساهلت امرأة بحجابها أو تنكرت له إلا تعرضت لسخط الله وعقابه، وما حافظت امرأة على حجابها إلا ازدادت رضا وقربا من الله، واحتراما وتقديرا من الله. شروط الحجاب الشرعي
§ إن الحجاب الشرعي للمرأة المسلمة يجب أن يكون سميكا غير شفاف، وألا يكون زينة في نفسه كأن يكون ذا ألوان جذابة يلفت الأنظار، ولا ضيقا، ولا لباس شهرة، ولا معطرا؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم حرم على المرأة أن تتعطر وتخرج إلى مكان فيه رجال أجانب، فقال: (أيما امرأة استعطرت فمرت بالقوم ليجدوا ريحها فهي زانية) وألا يشبه لباس الرجل، ويجب أن يكون الحجاب أيضا ساترا لجميع البدن بما في ذلك الوجه الذي تساهلت بكشفه بعض النساء بحجة أنه ليس بعورة. وياللعجب كيف لا يكون الوجه عورة وهو أعظم فتنة في المرأة، وهو مكان جمالها ومجمع محاسنها، وإذا لم يفتتن الرجل بوجه المرأة فبماذا سيفتتن إذا ؟!! § ولقد وردت نصوص كثيرة في الكتاب والسنة تدل على وجوب تغطية المرأة لجميع بدنها، لأن المرأة كلها عورة لا يصح أن يرى الرجال الذين ليسوا من محارمها شيئا منها، ومن هذه الأدلة قوله تعالى: (وليضربن بخمرهن على جيوبهن) النور 31قالت عائشة رضي الله عنها: (لما نزلت هذه الآية أخذن نساء الأنصار أزرهن فشققنها من قبل الحواشي فاختمرن بها) أي : غطين وجوههن. وأيضا ما جاء في الحديث المتفق على صحته في قصة عائشة رضي الله عنها في حادثة الإفك لما نامت في مكانها ثم أتى صفوان ابن المعطل إليها قالت: فخمرت. وفي رواية: (فسترت وجهي عنه بجلبابي) الحديث كل ذلك مما يدل على وجوب تغطية الوجه . § لذا يجب على كل امرأة مسلمة أن تتقي الله في نفسها، وأن تلتزم بحجابها التزاما كاملا، ولا تتساهل بأي شيء منه، كأن تكشف مثلا كفيها أو ذراعيها، أو تلبس نقابا أو لثما مثيرا للفتنة، تظهر من خلاله جزءا كبيرا من وجهها، أو تغطي وجهها بغطاء شفاف يشف ما تحته، ثم تعتقد بعد ذلك أنها قد تحجبت حجابا كاملا، وأن ما كشفته من جسمها يعتبر أمرا بسيطا لا يثير الفتنة، أو لا يعتبر من التبرج، المذموم، وأنه يجب عليها أن تحرص على أن تتجنب كل ما قد يؤثر على حجابها أو يخدش حيائها، لئلا يطمع فيها الفسقة كما هي عادتهم مع المرأة التي لا تظهر بمظهر الاحتشام الكامل ، ولكي لا تعرض نفسها لسخط الله وعقابه، كما ورد ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله: (صنفان من أ÷ل النار لم أرهما …) وذكر (… ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات، رءوسهن كأسنمة البخت المائلة، لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها، وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا) رواه مسلم. § قال أهل العلم: معنى كاسيات عاريات أنهن يلبسن ملابس لكنها قد تكون ضيقة أو شفافة أو غير ساترة لجميع الجسم. § وسئل فضيلة الشيخ محمد بن عثيمين عن صفة الحجاب الشرعي، فأجاب حفظه الله بقوله: القول الراجح أن الحجاب الشرعي أن تحجب المرأة كل ما يفتن الرجال بنظرهم إليه، وأعظم شيء في ذلك هو الوجه، فيجب عليها أن تستر وجهها عن كل إنسان أجنبي منها، أما من كان من محارمها فلها أن تكشف وجهها له . § وأما من قال إن الحجاب الشرعي هو أن تحجب شعرها وتبدي وجهها… فهذا من عجائب الأقوال !! فأيما أشد فتنة : شعر المرأة أو وجهها ؟! وأيما أشد رغبة لطالب المرأة أن يسأل عن وجهها أو أن يسأل عن شعرها؟ § كلا السؤالين لا يمكن الجواب عنهما إلا بأن يقال: إن ذلك في الوجه. وهذا أمر لا ريب فيها، والإنسان يرغب في المرأة إذا كان وجهها جميلا ولو كان شعرها دون ذلك، ولا يرغب فيها إذا كان وجهها ذميماً ولو كان شعرها أحسن الشعر، ففي الحقيقة أن الحجاب الشرعي هو ما تحتجب به المرأة حتى لا يحصل منها فتنة أو بها، ولا ريب أن متعلق ذلك هو الوجه . التبرج والسفور دعوة إلى الفاحشة والفساد § إن المرأة إذا تبرجت وتكشفت للرجال - غاض ماء وجهها، وقل حياؤها، وسقطت من أعين الناس، وعملها هذا دليل على جهلها وضعف إيمانها ونقص في شخصيتها، وهو بداية الضياع والسقوط لها، وهي بتبرجها وتكشفها تنحدر بنفسها إلى مرتبة أدنى من مرتبة الإنسان الذي كرمه الله وأنعم عليه بفطرة حب الستر والصيانة، ثم إن التبرج والسفور أيضا ليس دليلا على التحضر والتحرر كما يزعم أعداء الإسلام ودعاة الضلالة، وإنما هو في الحقيقة انحطاط وفساد اجتماعي ونفسي، ودعوة إلى الفاحشة والفساد، وهو عمل يتنافى مع الأخلاق والآداب الإسلامية، وتأباه الفطر السليمة. ولا يمكن أن تعمل هذا العمل إلا المرأة جاهلة قد فقدت حياءها وأخلاقها، لأنه لا يتصور أبدا أن امرأة عاقلة عفيفة يمكن أن تعرض نفسها ومفاتنها هذا العرض المخجل والمخزي للرجال في الأسواق وغيرها دون حياء أو خجل. § وريما تعتقد بعض النساء أنها إذا خرجت متبرجة كاشفة وجهها ومفاتنها للناس أنها بذلك ستكسب إعجاب الناس واحترامهم لها، وهذا اعتقاد خاطئ، لأن الناس لا يمكن أبدا أن يحترموا من تعمل مثل هذه الأمور، بل إنهم يمقتونها وينظرون إليها نظرة ازدراء واحتقار، وهي في نظرهم امرأة ساقطة معدومة الكرامة والأخلاق، فكيف ترضى امرأة عاقلة لنفسها بكل ذلك؟! وما الذي يدعوها إلى أن تهين نفسها وتنزل بها إلى هذا المستوى؟! أين ذهب عقلها وحياؤها؟! § فيا من أغراها الشيطان بالتبرج والسفور: اتقي الله وتوبي إليه من هذا العمل القبيح، واعرفي مالك وتذكري مصيرك، وتذكري سكناك وحيدة فريدة في القبر الموحش المظلم، وتذكري وقوفك بين يدي الله عز وجل، وتذكري أهوال يوم القيامة، وتذكري الحساب والميزان، وتذكري جهنم وما أعد الله فيها من العذاب الأليم لم عصاه وخالف أموره .. تذكري كل ذلك قبل أن تقدمي على مثل هذا العمل، واعلمي أنك والله أضعف من أن تتحملي شيئا من عذاب الله، أو أن تطيقي شيئا من هذه الأهوال العظيمة التي أمامك، فارحمي نفسك ولا تعرضيها لمثل ذلك، وبادري بالتوبة النصوح قبل أن يغلق في وجهك الباب ، ويعلوك التراب، فتندمي ولات ساعة مندم. كلمة إلى بعض الرجال § إنها لم تفسد أكثر النساء ولم تصل إلى هذا الحد من التبرج والسفور والتهاون بدينها حجابها إلا بسبب تهاون بعض الرجال مع نسائهم واستهتارهم بدينهم وفقدهم لنخوة الرجال وغيرتهم وعدم نهيهن عن مثل هذه الأعمال. § فيا حسرتاه … ترى كم فقد بعض الرجال من رجولتهم حتى أصبحوا أشباه رجال لا رجالاً، فويل ثم ويل لأولئك الذين لا يعرفون كرامتهم، ولا يحفظون رعيتهم، ولا يحسنون القيام على ما استرعاهم الله من النساء، ولقد توعد رسول الله صلى الله عليه وسلم من فرط في حق رعيته فقال: (ما من راع يسترعيه الله رعية يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة) § فيا أيها الرجال إن أعراضكم كأرواحكم وقد فرطتم بها كثيرا، فأهملتم الرعاية، وضيعتم الأمانة، وركبتم الخطر، وإن تهلكون إلا أنفسكم وما تشعرون أفلا تعقلون وتتوبون إلى ربكم وتحفظون نسائكم.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وسلم
اقرأ المزيد

الاثنين، 26 مايو 2014

شهادة الزور من أكبر الكبائر


* معنى شهادة الزور وخطورتها :
شهادة الزور معناها: أن يشهد المرء بما لا يعلم عامدا ولو طابق الواقع . وقيل : هي الشهادة بالكذب .. وتعتبر من أبشع الرذائل ، وأشنع المعاصي ، وأفحش الآثام ، وأعظم الموبقات ، وأكبر الكبائر .. ويكفي للدلالة على فظاعتها وخطورتها أن رب العزة سبحانه قرن النهي عنها بالنهي عن عبادة الأوثان في محكم القرآن ، فقـال تعالى : ] فاجتنبوا الرجس من الأوثان ، واجتنبوا قول الـزور ([1]. وقال جـل وعلا – واصفا عباده المؤمنين المتقين - : ] والذين لا يشهدون الـزور ([2] ، أي : لا يقيمون الشهادة الباطلة، أو لا يحضرون محاضـر الكذب . وفي الصحيحين عن أبـي بكرة رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول اللـه r : » ألا أنبئكـم بأكـبـر الكبائـر (ثلاثا) ؟ « ، قلنا : بلى يا رسول الله ، قـال : » الإشراك بالله وعقوق الوالدين « ، وكان متكئا فجلس فقال : » ألا وقول الـزور وشهـادة الـزور ، فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت « . فجلوسه عليه الصلاة والسلام بعد اتكائه يشعر باهتمامه الكبير بهذه الآفة الخطيرة (شهادة الـزور) ، ويفيد تأكيد تحريمها ، وعظم قبحها . وسبب اهتمامه المتزايد بها – كما قال أهل العلم – هو : كونها أسهل وقوعا على الناس ، والتهاون بها أكثر ، والحوامل عليها كثيرة ، كالعداوة والحسد وغير ذلك ، فاحتيج إلى الاهتمام بتعظيمها [3]. وغير خاف ما يترتب على شهادة الزور من مفاسد وشرور ، منها : مناصرة الظلم ، وإبطال الحقوق ، وإيثار الصدور ، وشحن القلوب بالضغائن والإحن والأحقاد ، وحملها على استباحة الحرمات ، وغير ذلك من ألوان الفساد الاجتماعي والفسوق الديني .. - فشاهد الزور إنسان حقير دنيء سافل ، قد فسدت طويته ، وسقم ضميره ، ودَوِي قلبه ، وانحرفت فطرته ، وارتكست نفسه ، وصار مستعدا لأن يدوس كل القيم والفضائل ، ليظفر ويحتفظ بما أبدله بدينه من حطام الدنيا الزائل . - وشـاهد الـزور خـوّان أثيـم ، وله عند الله العذاب الأليم . قال تعالى : ] إن الله لا يحب من كان خوانا أثيما [4]( ، وقال النبي الأكرم r : » لا إيمان لمن لا أمـانة له [5]« . - وشـاهد الــزور غشّـاش مكّـار كـذّاب ، ونبينـا r يقول : » من غشّنا فليـس منّـا [6]« . ويقول عليه الصلاة والسلام : » … إياكم والكذب ، فإن الكذب يهدي إلى الفجور ، وإن الفجور يهدي إلى النار ، وما يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا [7]« . - وشاهد الزور يجني على نفسه أولا ، فيلبسها لباس الخزي والعار والذل والاحتقار ، ويعرضها لعقاب المنتقم الجبار . ثم يجني على المشهود عليه بإلحاق الضرر به ، وقهره وغلبته بالباطل ، وحرمانه من حقه ، وإيغار صدره عليه .. والله تعالى يقول : ] ولا يجرمنكم شنآن قوم على أن لا تعدلوا ، اعدلوا هو أقرب للتقوى [8]( . ثم يجني على المشهود له بإعانته على الباطل والجور والعصيان ، وربنـا جل وعـلا يقـول : ] وتعاونوا على البر والتقوى ، ولا تعاونوا على الإثم والعدوان ([9] . ثم هو يجني أيضا على المجتمع برمته ، بحيث يسهم في إفساده وتخريبه وتهديد كيانه وإسقاطه من بين المجتمعات الراقية ، ذلك أن أي مجتمع تنتشر وتتفشى فيه هذه الآفة الخطيرة وهذه الجريمة الشنيعة يكون عرضة للارتكاس والانتكاس، والتقهقر والانحطاط ، والانحدار والسقوط .. !! وعموما ، فإن شاهد الزور يعتبر مفسدا في الأرض ، والله عز وجل يقول :] ولا تعثوا في الأرض مفسدين [10]( ، ويقول سبحانه : ]والله لا يحب المفسدين ([11] ، ويقول عز من قائل : ] إن الله لا يصلح عمل المفسدين([12] . - ومن أبشع صور شهادة الزور : أن يشهد شخص لمترشح ، غير مؤهل علميا ولا عمليا ، وغير مرضي السيرة والسلوك ، بالصلاح والاستقامة والإخلاص والكفاءة .. فيبيع له صوته وذمته ، ولا يكتفي بذلك ، بل يتعاون معه على الباطل بتحريض غيره من الناس وإغرائهم ببيع أصواتهم له مقابل الحصول على عرض من الدنيا تافه وخسيس !! وربنا تبارك وتعالى يقول : ]وأقيموا الشهادة لله [13] ( . إن مما يؤسف له جدا أن نلفي فئات عريضة من أبناء وبنات مجتمعنا من الرعاع الجهلة الأغرار يستهينون بالأمانة ، ويستجيبون لإغراءات شياطين الإنس ، فيعطون أصواتهم لمن لا يستحقها على أساس نفعي مصلحي محض ، وقد يكون هذا الذي يزكونه ويبيعون له أصواتهم من الخونة الانتهازيين الذين لهم سوابق في الفساد والإفساد واللعب والضحك على الجماهير .. !! . ولعل من أسباب ذلك أن تلك الفئات من الأغبياء لا يتعاملون ، سلبا أو إيجابا ، مع ما يبشر به ويروج له (المترشح) من مبادئ وأفكار ، وما قد يطرحه من برامج ومقترحات عملية لحل بعض المشكلات التي تتخبط فيها البلاد ، وما أكثرها ، بل يتعاملون مع شخصه ، فإن كان ممن يرجى منه نفع مادي ومصلحة شخصية ، فهو العدل المرضي الذي يستحق أن يزكى ويشهد له وتباع له الذمم ، أما إن كان على عكس ذلك ، فهو الخائن المشهود عليه بالزور والكذب والافتراء ، وإن كان من أزكى الصلحاء وأتقى الأتقياء !! ، وصدق الشاعر إذ يقول : وإذا أصيب القوم في أخلاقهم فأقم عليهم مأتما وعويلا ! ولا يتوهمن أحد أنني أقصد بمـا ألمعت إليه الدعاية لحزب ما ، فهذا ليس في الحسبان ، بل غاية ما أرمي إليه هو بيان فظاعة وبشاعة وحرمة تلك السلوكيات التي بات يستمرئها الكثير من الغافلين والغافلات ، والتنبيه على ضرورة اعتماد المعايير الشرعية في التزكية والشهادة والاختيار ،بصرف النظر عن كون المزكى والمشهود له من هذا الحزب أوذاك ، وإلغاء وإنكار كل المعايير غير الشرعية التي هي المتحكمة الآن – للأسف الشديد - في إناطة الكثير من المهام والمسؤوليات بأناس ليسوا أهلا لها وأحق بها ، كما أسلفنا ، من مثل القرابة ، والصداقة ، والمصلحة ، والنفعية ، والزبونية ، وغير ذلك من الاعتبارات المرفوضة شرعا ، لما تفضي إليه من فساد وخراب ... * عقوبات شاهد الزور في الفقه الإسلامي : - هذا ، ولما لم يرد من الشارع عقاب دنيوي معين ومحدد لجريمة شهادة الزور ، تعين إدراجها في نطاق الجرائم الموجبة للعقاب التعزيري المفوض إلى اجتهاد الحاكم أو من ينوب عنه . وفي هذا السياق ، قرر الفقهاء معاقبة المرتكب لهذا الفعل الإجرامي الخسيس ، لكنهم اختلفوا في كيفية تعزيره : فقال أبو حنيفة – رحمه الله تعالى – : يكتفى بتشهيره على الملأ ، ولا يضـاف إلى ذلك أي نوع من أنـواع العقوبـات التعزيرية الأخرى ، وهو مشهور المذهب ، وعليه الفتوى . وزاد الصاحبان[14] : أنه يوجع ضربا ويحبس[15] . قلت : وهو مذهب الشافعية والحنابلة . قال الشيرازي : » وإذا ثبت أنه شاهد زور ، ورأى الإمام … أن يشهر أمره في سوقه ومصلاه وقبيلته ، وينادى عليه أنه شاهد زور فاعرفوه فعل … [16]« . وقال ابن قدامة : » فمتى ثبت عند الحاكم عن رجل أنه شهد بزور عمدا ، عزره وشهره في قول أكثر أهل العلم … [17]« . وذهب فقهاء المالكية إلى ضرورة التشديد على شاهد الزور ومؤاخذته بأنواع شتى مـن العقوبات التعزيرية ، من ضرب ، وحبس ، وتشهير ، إضافة إلى رد شهادته وعدم قبولهـا أبدا على الأرجح . جاء في المدونة : » قلت : أرأيت القاضي إذا أخذ شاهد زور كيف يصنع به وما يصنع به ؟ قال : قال مالك : يضربه ، ويطوف به في المجالس .. » [18] . وفي الذخيرة : » يضرب شاهد الزور باجتهاد ؛ لأنها كبيرة ، ويطاف به في المسجد الجامع ، ولا تقبل شهادته أبدا [19]«. وقال ابن جزي : » إذا عثر على شاهد الزور عوقب بالسجن والضرب ، ويطاف به في المجالس . وقال ابن العربي : يسود وجهه ، ولا تقبل شهادته ؛ لأنه لا تعرف له توبة [20]« . وقال برهان الدين ابن فرحون : » إذا ثبت عند القاضي أن بعض الشهود يشهد بالزور ، ويأخذ الجعل على شهادة الزور ، عزر على الملأ ، ولا يحلق له رأس ، ولا لحية ، ورأى القاضي أن يسود وجهه . وقال ابن عبد الحكم : يطاف به ويشهر في المجالس والحلق وحيث يعرفه الناس … ويسجل عليه ، ويجعل من ذلك نسخا يودعها عند الناس ممن يثق به … [21]« . * مستندات هذه الأحكام العقابية : استند الفقهاء فيما قرروه من العقوبات التعزيرية المذكورة على جملة من السوابق القضائية المأثورة عن عمر بن الخطاب ، وعلي بن أبي طالب ، وشريح القاضي رضي الله عنهم . نوردها فيما يلي : - عن الأحوص بن حكيم عن أبيه : أن عمر رضي الله عنه أمر بشاهد الزور أن يسخّم وجهه ، أي يسوّد ، ويطاف به في القبائل ، ويقال : إن هذا شاهد زور ، فلا تقبلوا شهادته [22] . وعن شريك عن عاصم بن عبيد الله عن عبد الله بن عامر قال : أتي عمر رضي الله عنه بشاهد زور فوقفه للناس يوما إلى الليل يقول : هذا فلان يشهد بزور فاعرفوه ، ثم حبسه . ورواه أبو الربيع عن شريك عن عاصم ، وزاد فيه : فجلده وأقامه للناس . وعن أبي نضرة عن أبي سعيد الخذري عن عمر رضي الله عنه أنه ظهر على شاهد زور فضربه أحد عشر سوطا … . وأثر عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه أنه قضى أيضا بتعزير شاهد الزور تشهيرا ، فقد روى عنه علي بن الحسن أنه كان إذا أخذ شاهد زور بعث به إلى عشيرته ، فقال : إن هذا شاهد زور فاعرفوه وعرفوه ، ثم خلى سبيله … . كما أثر عن شريح القاضي أنه عاقب شاهد الزور بالضرب والتشهير . فقد روى عنه أبو حصين أنه كان إذا أتي به يطوف به في أهل مسجده وسوقه ويقول: إنا قد زيفنا شهادة هذا[23] . وفي رواية عن الجعد بن ذكوان أن شريحا أتي بشاهد زور ، فنزع عمامته ، وخفقه بالدرة خفقات ، وبعث به إلى المسجد كي يعرفه الناس[24] . - ومما يجدر التنبيه عليه أن الفقهاء قديما اجتهدوا في استحداث وإعمال وسائل شتى لتشهير شاهد الزور وغيره من الجناة ، ومن ذلك : ما تضمنته النصوص المذكورة من الوسائل التي كانت تناسب وتلائم مستوى التطور الذي وصلت إليه المجتمعات وقتئذ ، وكان توظيفها يؤدي إلى تحقيق الغرض من هذه العقوبة الرادعة . أما في عصرنا – حيث تقدمت المدنية أشواطا بعيدة ، وتطورت المجتمعات تطورا مذهلا ، واستحدث تبعا لهذا التطور وسائل إعلامية كثيرة جدا ، منها المرئي والمسموع والمقروء … - فلم تعد تلك الوسائل التي كان يتوسل بها قديما مجدية ، بل أصبح الأنفع والأجدى ، والأوفى بتحقيق الغرض من التشهير في هذا العصر، هو : استخدام مختلف وسائل الإعلام المعاصرة التي تسهل وتيسر عملية النشر والإذاعة والإخبار والإعلام إلى حد كبير ، كالإذاعة والتلفزيون والصحف والانترنيت وغير ذلك ... وفي الختام أحب أن أذكر بقول رب العزة سبحانه : ]ياأيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين ، إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا ، وإن تلووا أو تعرضوا فإن الله كان بما تعملون خبيرا[25]( .
اقرأ المزيد

الجمعة، 23 مايو 2014

فضل و اسراروفوائد وآثار السجود لله تعالى


لقد مدح الله تعالى الساجدين في أكثر من موضع، ولا سيّما ممن جمع مع السجود الجهاد في سبيل الله وتحلّى بمكارم الاَخلاق، لاَنّ السجود بطبيعته خضوع لله تعالى، لذا فإنّه يستوجب الزهد بكلِّ شيء من أجله تعالى، والاقبال على ما يوفّر رضاه ومحبته، قال تعالى: ( محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعاً سجداً يبتغون فضلاً من الله ورضواناً سيماهم في وجوههم من أثر السجود. أي أنّ سجودهم لله تذللاً وتخشعاً أثّر في وجوههم أثراً، وهو سيماء الخشوع لله، ويعرفهم به من رآهم، وقيل: المراد أثر التراب في جباههم لاَنهم كانوا إنّما يسجدون على التراب، لا على الاَثواب. روي عن أمير المؤمنين عليه السلام وهو يشير إلى هذا الصنف من الناس بقوله عليه السلام: « إنّي لاَكره للرجل أن أرى جبهته جلحاء ليس فيها أثر السجود. وروي أنّ الاِمام زين العابدين عليه السلام قال في معرض رده على قوم يزعمون التشيع لاَهل البيت عليهم السلام: « أين السّمَتُ في الوجوه؟ أين أثر العبادة ؟ أين سيماء السجود؟ إنّما شيعتنا يعرفون بعبادتهم وشعثهم، قد قرحت العبادة منهم الآناف ودثرت الجباه والمساجد . 2 ـ اتخاذ إبراهيم عليه السلام خليلاً لكثرة سجوده: من الآثار المباركة لكثرة سجود النبي إبراهيم عليه السلام، أن اتخذه الله خليلاً، كما يدلك على هذا حديث الاِمام الصادق عليه السلام وقد سُئل: لِمَ اتخذ الله إبراهيم خليلاً؟ فقال عليه السلام: « لكثرة سجوده على الاَرض . 3 ـ اصطفاء موسى عليه السلام كليماً لكثرة سجوده: مما تميز به النبي موسى عليه السلام من بين جميع الاَنبياء عليهم السلام هو أن الله سبحانه وتعالى اصطفاه بكلامه، ولم ينل هذه الرتبة إلاّ بعد أن جسّد موسى عليه السلام أقصى حالات التواضع والخضوع لله جلَّ وعلا فكان يطيل السجود ويعفّر خدّه في التراب زيادة في التذلل وطلب القرب من العلي الاَعلى. فقد روي عن الاِمام أبي عبدالله الصادق عليه السلام أنّه قال: « كان موسى بن عمران عليه السلام إذا صلّى لم ينتفل ـ من صلاته ـ حتى يلصق خده الاَيمن بالاَرض وخده الاَيسر بالاَرض. وروي عن أبي عبدالله الصادق عليه السلام أنّه قال: « أوحى الله عزَّ وجلَّ إلى موسى عليه السلام: أن يا موسى أتدري لِمَ اصطفيتك بكلامي دون خلقي؟ قال: ياربِّ ولِمَ ذاك؟ فأوحى الله تبارك وتعالى إليه: أن يا موسى إني قلّبت عبادي ظهراً لبطن فلم أجد فيهم أحداً أذلّ لي نفساً منك، يا موسى إنّك إذا صليت وضعت خدَّك على التراب ـ أو قال على الاَرض . 4 ـ مباهاة الرب عزَّ وجلّ الملائكة بالعبد الساجد: من وصايا الرسول الاَكرم صلى الله عليه وآله وسلم لصاحبه أبي ذر الغفاري رحمه الله وهو يرشده إلى أعمال يحبّها الله تعالى ويباهي بها الملائكة قال صلى الله عليه وآله وسلم: « يا أبا ذر، إنّ ربك عزَّ وجلَّ يباهي الملائكة بثلاثة نفر ـ إلى أن قال صلى الله عليه وآله وسلم ـ ورجل قام من الليل فصلّى وحده فسجد ونام وهو ساجد، فيقول الله تعالى: اُنظروا إلى عبدي روحه عندي وجسده في طاعتي ساجد . وروى الحسن بن علي الوشاء عن الاِمام أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: سمعته عليه السلام يقول: « إذا نام العبد وهو ساجد قال الله عزَّ وجلَّ للملائكة: اُنظروا إلى عبدي قبضت روحه وهو في طاعتي. ومن وصايا النبي الاَكرم صلى الله عليه وآله وسلم لاُسامة بن زيد: « يا اُسامة، عليك بطريق الحق ـ إلى أن قال ـ يا اُسامة، عليك بالسجود، فإنّه أقرب ما يكون العبد من ربّه إذا كان ساجداً، وما من عبد سجد لله سجدة، إلاّ كتب الله له بها حسنة، ومحا عنه بها سيئة، ورفع له بها درجة، وباهى به ملائكته . 5 ـ السجود طاعة لله تعالى ونجاة للساجد: أخرج الشيخ المفيد رضي الله عنه بسنده عن أمير المؤمنين الامام علي عليه السلام حديثاً تضمّن جملة وصايا حيث ركّز فيها على طول السجود باعتباره طاعة لله عزَّ وجل ونجاة للساجد قال عليه السلام: «... ولا تستصغروا قليل الآثام، فإنّ القليل يحصى ويرجع إلى الكثير، وأطيلوا السجود فما من عمل أشد على إبليس من أن يرى ابن آدم ساجداً لاَنه أُمر بالسجود فعصى وهذا أُمر بالسجود فأطاع فنجا. 6 ـ كثرة السجود تحتّ الذنوب: إنّ كثرة السجود تدلّل على استمرار تذلّل العبد لربه العظيم وطلب المغفرة وتطهيره من الذنوب لما في السجود من تجسيد حقيقة العبودية بعد نفي التكبر والتمرّد والعصيان. جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: يا رسول الله، كثرت ذنوبي وضعف عملي، فقال له صلى الله عليه وآله وسلم: « أكثر من السجود، فإنّه يحتّ الذنوب كما تحتّ الريح ورق الشجر. 7 ـ طول السجود وكثرته طريق إلى الجنة: جاء في الحديث التأكيد على ضرورة إطالة السجود لمن أراد أن تكون له الجنة هي المأوى. فقد روى ثقة الاِسلام الكليني رضي الله عنه بسنده عن أبي عبدالله عليه السلام أنّه قال: « مرَّ بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم رجل وهو يعالج بعض حجراته فقال: يا رسول الله ألا أكفيك ؟ فقال صلى الله عليه وآله وسلم: شأنك، فلما فرغ قال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: حاجتك؟ قال: الجنة، فأطرق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثم قال: نعم، فلمّا ولى قال له: يا عبدالله أعنّا بطول السجود. وفي خبر آخر، أنَّ قوماً أتوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقالوا: يا رسول الله، اضمن لنا على ربك الجنة، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: « على أن تعينوني بطول السجود.. وعن ربيعة بن كعب أنه سأل النبي صلى الله عليه وآله بأن يدعو له بالجنة، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: « أعنّي بكثرة السجود . 8 ـ طول السجود طريق للحشر مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ومن الفوائد المترتّبة على طول السجود، توفيق الله تعالى لاَن يحشر حليف السجدة الطويلة مع النبي صلى الله عليه وآله وأهل بيته الطاهرين عليهم السلام، وذلك هو الفوز العظيم. أورد الديلمي عن الامام أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قال: « جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال: علّمني عملاً يحبّني الله، ويحبّني المخلوقون، ويثري الله مالي، ويصح بدني، ويطيل عمري، ويحشرني معك. قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: هذه ست خصال تحتاج إلى ست خصال، إذا أردت أن يحبّك الله فخفه واتّقه، وإذا أردت أن يحبّك المخلوقون فأحسن إليهم وارفض مافي أيديهم، وإذا أردت أن يثري الله مالك فزكّه، وإذا أردت أن يصحّ الله بدنك فأكثر من الصدقة، وإذا أردت أن يطيل الله عمرك فصِلْ ذوي أرحامك، وإذا أردت أن يحشرك الله معي فأطل السجود بين يدي الله الواحد القهار. 9 ـ السجود يحقّق الشفاعة في الآخرة: المستفاد من النصوص الواردة في السجود، أنّ لطوله وكثرته سهماً في نيل الشفاعة والوصول إلى الرضوان الاِلهي وهو الجنة بدرجاتها والتخلص من النار وآثارها، ويدلّ عليه قول النبي صلى الله عليه وآله للرجل ـ كما في الحديث المتقدم:: « أعني بكثرة السجود » فإنّه يعني أنّ الشفاعة تحتاج إلى مقدمات أهمها الاستعانة بالصلاة وتفهّم أجزائها والتعايش مع أبعادها التربوية قال تعالى:(واستعينوا بالصبر والصلاة وإنّها لكبيرة إلاّ على الخاشعين) وهذه الاستعانة تكون لاُمور شتى، منها الوصول إلى الشفاعة، ومن أهم أجزاء الصلاة التي يستعان بها هو السجود، فمن صلّى وأطال سجوده فقد توصّل إلى الشفاعة بالصلاة والسجود. 10 ـ السجود من سنن الاَوابين: إنّ الاَوابين هم اُولئك الذين صفت نفوسهم وارتفعت إلى مدارج الكمال بحيث سمت نفوسهم التقية فوق مستوى المادة، فهم على صلة مع الله عزَّ وجلّ في كلِّ حين كما هو واضح من معنى الاَوّاب أي الكثير الرجوع إلى الله عزَّ وجلّ في كل صغيرة وكبيرة. لذا كان من الطبيعي جداً أن يكون سجودهم له طعمه الخاص ولونه الخاص في صفته وطوله ومن هنا جاء في حديث الاِمام الصادق عليه السلام مايؤكد على أن طول السجود من سنن الاَوابين. فقد جاء في وصيته لاَبي بصير قوله عليه السلام: « يا أبا محمد عليك بطول السجود، فإنّ ذلك من سنن الاَوابين . 11 ـ مواضع السجود لا تأكلها النار: ومن فضل السجود عند الله عزَّ وجلّ أنه يثيب عليه حتى من غلبت سيئاته حسناته فدخل النار، وذلك بتكريم مواضع السجود لله في حياته فلا تأكلها النار، وقد ورد في الحديث ما يؤيد ذلك، ففي المروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنّه قال: «... إنّ النار تأكل كل شيء من ابن آدم إلاّ موضع السجود فيصب عليهم من ماء الجنة فينبتون كما نبت الحبة في حميل السّيل. وفي حديث آخر عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال في وصف أهوال يوم القيامة: «...حتى إذا أراد الله رحمة من أراد من أهل النار أمر الله الملائكة ان يُخرجوا من كان يعبد الله فيخرجونهم، ويعرفونهم بآثار السجود، وحرّم الله على النار أن تأكل أثر السجود، فيخرجون من النار، فكل ابن آدم تأكله النار إلاّ أثر السجود. 12 ـ شهادة الاَرض للساجد عليها يوم القيامة: ورد عن النبي صلى الله عليه وآله وأهل بيته الطاهرين عليهم السلام استحباب تغيير مكان الصلاة باستمرار وخصوصاً في الاَماكن المقدسة، وذلك لاَن الاَرض تشهد للمصلي عند الله تبارك وتعالى، ولا سيّما البقعة التي يضع عليها جبهته سجوداً لله جلَّ وعلا، عن أبي ذر الغفاري رحمه الله في حديث وصية النبي صلى الله عليه وآله أنّه قال: « يا أبا ذر، ما من رجل يجعل جبهته في بقعة من بقاع الاَرض إلاّ شهدت له بها يوم القيامة.. يا أبا ذر ما من صباح ولا رواح إلاّ وبقاع الاَرض ينادي بعضها بعضاً: يا جارة، هل مرَّ بكِ اليوم ذاكر لله عزَّ وجلَّ، أو عبد وضع جبهته عليك ساجداً لله تعالى؟ فمن قائلة لا، ومن قائلة نعم، فإذا قالت نعم، اهتزّت وانشرحت وترى أنّ لها فضلاً على جارتها» وعن الاِمام الصادق عليه السلام قال: « صلّوا في المساجد في بقاع مختلفة، فإن كل بقعة تشهد للمصلي عليها يوم القيامة. 13 ـ استجابة الدعاء في السجود: يعتبر السجود من أهم مواضع استجابة الدعاء، لذا قال تعالى:) فاسجد واقترب(. وعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: « أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فاكثروا الدعاء. فالنبي صلى الله عليه وآله يؤكد هنا على ان العبد أقرب ما يكون من رحمة ربه وفضله العميم في حال سجوده لذا جاء الحث على الدعاء في السجود. روى جميل بن دراج، عن أبي عبدالله الصادق عليه السلام أنّه قال: « أقرب مايكون العبد من ربَّه إذا دعا ربّه وهو ساجد، فأي شيء تقول؟ قلتُ: علّمني ـ جُعلت فداك ـ ما أقول؟ قال عليه السلام: قُلْ، يا رب الاَرباب، ويا ملك الملوك، ويا سيد السادات، ويا جبّار الجبابرة، ويا إله الآلهة، صلِّ على محمد وآلِ محمد وافعل بي كذا وكذا ـ يعني اذكر حاجتك ـ ثم قُل: فإنّي عبدك، ناصيتي في قبضتك، ثم ادعُ بما شئت واسأله فإنّه جواد لا يتعاظمه شيء. فالساجد إذن ما دام في موضع القرب والزلفى يمكنه أن يطلب من ذخائر الرحمة وأبواب المغفرة ما يشاء. عن عبدالله بن هلال قال: شكوت إلى أبي عبدالله عليه السلام تفرّق أموالنا ومادخل علينا، فقال عليه السلام: « عليك بالدعاء وأنت ساجد، فإنَّ أقرب مايكون العبد إلى الله وهو ساجد. قال: قلت: فأدعو في الفريضة، واُسمي حاجتي؟ فقال عليه السلام: « نعم، قد فعل ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فدعا على قوم بأسمائهم وأسماء آبائهم، وفعله علي عليه السلام بعده.. « كَثْرَةُ السُّجُودِ يُدْخِلُكَ الْجَنَّةَ » عَنْ أَبِي فِرَاسٍ رَبِيعَةَ بْنِ كَعْبٍ الأَسْلَمِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ خَادِمَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ قَالَ : كُنْتُ أَبِيتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَآتِيهِ بِوضُوئِهِ وَحَاجَتِهِ فَقَال لِي « سَلْني » فَقُلْتُ : أَسْأَلُكَ مَرَافَقَتَكَ في الْجَنَّةِ ، فَقَالَ « أَوَ غَيْرَ ذلِكَ » قُلْتُ هُوَ ذَاكَ ، قَالَ : « فَأَعِنِّي عَلى نَفْسِكَ بَكَثْرَةِ السُّجُودِ » . أخرجه مسلم عَنْ أَبِي عَبدِ اللهِ وَيُقَالُ : أَبُو عَبدِ الرَّحْمن ثُوبان رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مَوْلى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : « عَلَيْكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ ، فَإِنَّكَ لَنْ تَسْجُدَ للهِ سَجْدَةً إِلَّا رَفَعَكَ اللهُ بِهَا دَرَجَةً ، وَحَطَّ عَنْكَ بِهَا خَطِيئَةً » . أخرجه مسلم وَعَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : « إِنَّ في اللَّيْلِ لَسَاعَةً لا يُوَافِقُهَا رَجُلٌ مُسْلِمٌ يَسْأَلُ اللهَ خَيْرَاً مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ وَذَلِكَ كُلَّ لَيْلَةٍ » . أخرجه مسلم وَرَوَى الطَّبَرَانيُّ في الْكَبِيرِ عَنْ أَبِي مَالِكٍ الأَشْعَريِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « مَا مِنْ رَجُلٍ يَسْتَيقِظُ مِنَ اللَّيْلِ فَيُوقِظُ امْرَأَتَهُ فَإِنْ غَلَبَهَا النَّوْمُ نَضَحَ في وَجْهِهَا المَاءَ فَيَقُومَانِ في بَيْتِهِمَا فَيَذْكُرَانِ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ سَاعَةً مِنَ اللَّيْلِ إِلَّا غُفِرَ لَهُمَا » . وَعَنْ المُغِيرَةِ بْنِ شعبةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : قَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى تَوَرَّمَتْ قَدَمَاهُ ، فَقِيلَ قَدْ غَفَرَ اللهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ قَالَ : « أَفَلا أَكُونُ عَبْداً شَكُوراً » . أخرجه البخاري ومسلم والنسائي وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ : أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِصَلاةِ اللَّيْلِ وَرَغَّبَ فِيهَا حَتَّى قَالَ : « عَلَيْكُمْ بِصَلاةِ اللَّيْلِ وَلَوْ رَكْعَةً » . أخرجه الطبراني في الكبير والأوسط
إعجاز علمي في السجود
فقد اكتشفت مؤخرا انه عند السجود يفرغ الجسم من الشحنات الزائدة إلى الأرض من خلال الدماغ مما يريح البدن كثيرا سبحان الله الحديث الشريف"أقرب ما يكون العبد إلى ربه وهو ساجد فأكثروا من السجود" يعنى السجود فيه قرب من الله و راحة للبدن واستجابة للدعاء لأن الله يستجيب الدعاء أثناء السجود.
وللسجود وحركات الصلاة عامة فوائد عضيمة للصحة
طبيب عظام فرنسي مشهور عندما زار أحد المساجد اكتشف أن تأدية حركات الصلاة خمس مرات يوميا يقوى عظام الظهر ويلين الفقرات وهو علاج لآلام الظهر.فأصبح السياح الأجانب يحاولون تقليد حركات الصلاة للحفاظ على عظامهم.**نفس النتائج توصلت إليها طبيبة في العلاج الطبيعي حيث اكتشفت أن حركات الصلاة هي أفضل علاج طبيعي لكل عضلات وعظام الجسم. وثبت علمياأن حركات الصلاة(ركوع,سجود,قيام) تقوى جدار المعدة وتزيل الدهون المتراكمة عليه وتقي من مرض تمد المعدة وتنبه الأمعاء وتخفض ضغط الدم العالي.وأن حركات الصلاة تزيل توتر الجهاز العصبي وتعالج الأرق
أقوال العلماء الغرب عن الصلاة بصفة عامة
د: توماس هايسلوب:"الصلاة هي أهم وسيلة عرفت لبث الطمأنينة في النفوس والهدوء في الأعصاب:" د: ألكسيس كارليل: حائز على جائزة نوبل فالطب, رئيس قسم البحوث بأمريكا: الصلاة كمعدن الراديوم مصدر للإشعا ومولد ذاتي للنشاط وقد شاهدنا تأثير الصلاة فقد برئ كثير من المرضى أخفقت العقاقير في علاجهم من أمراض مختلفة مثل التهاب العظام, الجروح المتقيحة , السرطان...........
مقارنة بحثية
تبين مناخير المتوضئ والغير متوضئ في دراسة قام بها مجموعة من علماء جامعة الإسكندرية سنه 1985 وجدوا الاتى **الأنف عند غير المتوضئين باهت اللون دهني الملمس وفتحته لزجة غامقة يعلوها الأتربة والقشور والبكتريا الضارة.. **الأنف عند المتوضئين:نظيفا لامعا يخلو من القشور والأتربة والبكتريا الضارة والإفرازات وصاحبه قليل التعرض لأمراض الجهاز التنفسي... قال صلى الله عليه وسلم عن الصلاة""من حافظ عليها كانت له نورا وبرهانا ونجاة يوم القيامة,ومن لم يحافظ عليها لم يكن له نور ولا برهان ولا نجاة وكان يوم القيامة مع قارون وفرعون وهامان وأبى بن خلف"" ولشدة فضلها وأهميتها قال فيها الحبيب المصطفى "أن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة من عمله صلاته فان صلحت فقد صلح ونجح ,وانفسدت خاب و خسر...
الأموات يتمنون الصلاة
زار أحد الصالحين القبور يوما فصلى ركعتين ثمنام فرأى في منامه أن أهل القبور خرجوا بأكفانهم يقولون له::قم أمثلك ينام؟ أنركعتيك اللتين ركعتهما أحب إلينا من الدنيا وما فيها.
اقرأ المزيد

الأحد، 18 مايو 2014

حقيقة السحر والشعودة حكمهما ، خطورتهما ، علاجهما في الكتاب والسنة


إنَّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضلَّ له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده و رسوله أما بعد السحر أنواع كثيرة أذكر منها على سبيل المثال لا الحصر 1- سحر الكلدانيين وأهل بابل وغيرهم، وهؤلاء كانوا قوما صابئين يعبدون الكواكب السبعة ويعتقدون أنها المدبرة للعالم وأن حوادث العالم كلها من أفعالها، ومنها يصدر كل مظهر خير وشر، وقد بعث الله إليهم إبراهيم عليه السلام مبطلاً لمقالتهم ونظراً لاعتقادهم أنها مدبرة من دون الله فهم يزعمون أن لها ادراكات روحانية فإذا قوبلت ببخور خاص ولباس خاص على الذي يباشر البخور مع إقدامه على أفعال خاصة، وألفاظ يخاطب بها الكواكب كانت روحانية الفلك مطيعة له متى ما أراد شيئاً فعلته له على حد زعمهم. والحق أن الروحانيات التي قضت حوائجهم إنما هي الشياطين أعاذنا الله منها ليستمروا في باطلهم فيضلوا ويضلوا[15] 2- ومنه نوع يسمى بالطلاسم: وهو عبارة عن نقش أسماء خاصة لها تعلق بالأفلاك والكواكب - على زعم أهلها - في جسم من المعادن أو غيرها تحدث به خاصية ربطت في مجاري العادات، ولا بد مع ذلك من نفس صالحة لهذه الأعمال فإن بعض النفوس لا تجري الخاصية المذكورة على يده[16] وهذا النوع من السحر يحصل في الغالب إما من محتال ذكي مع مغفل فنتيجة تصديقه يحصل الشعور النفسي بتأثيره. وأما من صاحب علاقة بالشياطين، وإنما يستعمل هذا الطلسم لإخفاء ضلاله وكفره وكلاهما محرم. فالأول كذب وغش، والثاني شرك ظاهر من فاعله[17]. وعليه فليس للكواكب فيه أي أثر. ومنه:النظر في حركات الأفلاك ودورانها وطلوعها وغروبها واقترابها وافتراقها معتقدين أن لكل نجم منها تأثير حال انفراده كما أن له تأثيراً حال اجتماعه بغيره، على الحوادث الأرضية من غلاء الأسعار ورخصها ووقوع الحوادث وهبوب الرياح ونحو ذلك وقد ينسبون إليه ذلك مطلقاً[18] ومنه النظر في منازل القمر الثمانية والعشرين معتقدين التأثير، في اقتران القمر بكل منها ومفارقته وان في تلك المقارنة أو المفارقة سعوداً أو نحساً أوتأليفا أو تفريقاً وغير ذلك[19]. ومنه ما يفعله من يستخدمالأرقام لحروف أبجد هوز.... المسمى بعلم الحرف. وهو أن يكتب حروف أبجد هوز... الخ. ويجعل لكل حرف منها قدراً من العدد معلوماً ويجري على ذلك أسماء الآدميين والأزمنة والأمكنة وغيرها ويجمع جمعاً معروفاً عنده ويطرح طرحاً خاصاً ويثبت إثباتاً خاصاً، وينسبه إلى الأبراج الاثني عشر المعروفة عند أهل الحساب، ثم يحكم على تلك القواعد بالسعود والنحوس وغيرها مما يوحيه إليه الشيطان وكثير منهم يفرق بين المرء وزوجته بذلك بدعوى أنهم إن جمعهم بيت لا يعيش أحدهم، وقد يتحكم بذلك في الغيب فيدعي أن هذا يولد له وهذا لا. وهذا يكون غنياً وهذا يكون فقيرا ونحو ذلك. كأنه هو الكاتب ذلك للجنين في بطن أمه لا والله لا يدريه الملك الذي يكتب حتى يسأل ربه فكيف بهذا الكاذب المفترى ولا شك في تحريم هذا العمل وكذب مدعيه وأن أحكامه رجم بالغيب[20]. النوع الثالث: الاستعانة بالأرواح الأرضية، وهم الجن.وهم على قسمين مؤمنين - وكفار، وهم الشياطين. أما المؤمنون فمن المعلوم أنهم لا يعملون فعل محرم أو يعينون عليه. إذا فالاستعانة إنما هي بالشياطين. واتصال النفوس الناطقة بها سهل، لما بينهما من المشابهة والقرب. وهذا الاتصال يحصل بشي من الرقى والدخن والتجريد[21]. قال الرازي: "إن أصحاب الصنعة وأرباب التجربة شاهدوا أن الاتصال بهذه الأرواح الأرضية يحصل بأعمال سهلة قليلة من الرقى والدخن والتجريد، وهذا النوع هو المسمى بالعزائم وعمل تسخير الجن"[22]. وعندما يتحقق الاتصال تحصل الاستعانة ثم الإعانة لكن ذلك لا يكون دون الشرك بالله تعالى. وأصحاب هذا النوع قد يخفون استعانتهم بالشياطين بما يزعمونه من أن لكل نوع من الملائكة أسماء أمروا بتعظيمها ومتى أقسم عليهم بها أطاعواوفعلوا ما طلب منهم ولا يخفى بطلان هذا الزعم، وأن ما يحصل من تعظيم وقسم إنما هو متوجه إلى الشياطين[23]. النوع الرابع: العقد والنفث فيه قال تعالى: {وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ}[24] والنفاثات في العقد:هن السواحر اللاتي يعقدن الخيوط وينفثن[25] في كل عقدة حتى ينعقد ما يردن من السحر وذلك إذا كان المسحور غير مباشر، أما إذا كان مباشراً فينفثن عليه مباشرة. وذلك كله بعد أن تكيف نفس الساحر بالخبث والشر الذي يريده بالمسحور ويستعين عليه بالأرواح الخبيثة فيقع فيه السحر بإذن الله الكوني القدري. ويطلق البعض على هذا النوع الرقى لشبهها بها في الصورة ومن هذا النوع سحر لبيد بن ألاعصم اليهودي للرسول صلى الله عليه وسلم والشرك في هذا النوع ظاهر ذلك أنه استعانة بالأرواح الخبيثة وهم الشياطين[26]. النوع الخامس: الهيمياء بكسر الهاء على وزن كبرياء، وهو ما تركب من خواص سماوية تضاف لأحوال الأفلاك يحصل لمن عمل له شيء من ذلك أمور معلومة عند السحرة، وقد يبقى له إدراك وقد يسلبه بالكلية فتصير أحواله كحالات النائم من غير فرق حتى يتخيل مرور السنين الكثيرة في الزمن اليسير وحدوث الأولاد وإنقضاء الأعمار وغير ذلك في ساعة ونحوها من الزمن اليسير، ومن لم يعلم له ذلك لا يجد شيئا مما ذكر وكل ما يتصوره المسحور في هذه الحالة من الأوهام التي لا حقيقة لها[27]. النوع السادس: السيمياء: بكسر السين وهو عبارة عما تركب من خواص أرضية كدهن خاص أو كلمات خاصة توجب إدارك الحواس الخمسة أو بعضها بما له وجود حقيقي، أو بما هو تخييل صرف[28]. وهذا النوع تخييلي. يأتي بأحد أمرين إما بتأثير عقاقير بخواصها. وهذا ليس سحراً في الشرع. وإما بكلمات خاصة، وهذا لا يحصل بمجرد الكلام وإنما هو بمعين من الشياطين يكون منه التخييل على الحواس بعد ذلك الكلام الذي يستدعي به الساحر ذلك المعين وهذا الكلام تذلل للشياطين يعاوضون عنه الساحر بما يريد من الخداع. ولا شك في حرمته لكونه شركاً[29]. القسم الثاني: ماسحر في اللغة.وهو"السحر المجازي" ومداره على قوة البيان وخفة اليد، والحيل والاكتشافات التي سبق بها الساحر عصره وإنما أدخل هذا القسم في فن السحر للطافة مأخذه، ذلك أن السحر في اللغة عبارة عما خفي ولطف سببه[30]. وهو أنواع منها: الأول: الأخذ بالأبصار والشعبذة، وهذا النوع مبني على مقدمات. أحدها: أن أغلاط البصر كثيرة ومن أمثلة ذلك أن راكب السفينة إذا نظر إلى الشط رأى السفينة واقفة والشط متحركاً ومثلها السيارة ونحوها. وذلك دليل على أن الساكن يرى متحركاً والمتحرك يرى ساكناً. ثانيها: أن القوة الباصرة إنما تقف على المحسوسات وقوفاً تاماً إذا أدركت المحسوسات في زمان له مقدار ما، أما إذا أدركت المحسوس في زمان قصير جداً ثم أدركت بعده محسوساً آخر وهكذا فانه يختلط البعض بالبعض. وثالثها: أن النفس إذاكانت مشغولة بشيء فربما حضر عند الحس شيء آخر ولا يشعر الحس به ألبتة. مثاله:أن الإنسان عند دخوله على السلطان قديلقاه إنسان آخر ويتكلم معه فلا يعرفه ولا يفهم كلامه، إذ إن قلبه مشغول بشيء آخر. ثم بعد أن فصّل الرازي في تلك المقدمات قال: إذا عرفت هذه المقدمات سهل عند ذلك تصور كيفية هذا النوع من السحر، وذلك أن المشعبذ الحاذق يظهر عمل شيء يشغل أذهان الناظرين به ويأخذ عيونهم إليه حتى إذا استغرقهم الشغل بذلك الشيء والتحديق نحوه عمل شيئا آخر بسرعة شديدة فيبقى ذلك العمل خفياً لتفاوت الشيئين. أحدهما:اشتغالهم بالأمر الأول والثاني:سرعة الإتيان بهذا العمل الثاني وحينئذ يظهر لهم شيء آخر غيرما انتظروه فيتعجبون منه جداً ولو أنه سكت ولم يتكلم بما يصرف الخواطر إلى ضد ما يريد أن يعمله، ولم تتحرك النفوس والأوهام إلى غير ما يريد إخراجه لفطن الناظرون لكل ما يفعله[31]. وهذا النوع - كما نرى - تخييل لا حقيقة له وهو محرم، لما يتضمنه من الكذب والخداع وقد قال البعض[32] بأن سحر سحرة فرعون من هذا النوع والأظهر والله أعلم أنه ليس من هذا النوع ذلك أن سحرة فرعون لم يكن منهم حركات سوى إلقاء الحبال والعصي ثم تراءى للناس أنها متحركة فكان سحرهم بفعل آخر أثر على الأعين، وهو من نوع الاستخدامات[33]. الثاني: الاستعانة بخواص الأدوية والأطعمة والملابس ونحوها. وهو ضرب من الاحتيال يقوم به بعض من يدعي السحر. فمن ذلك أن يدعي القدرة على فعل أمور خارقة، فيستخدم خواص بعض المواد التي خلقها الله مما عرف خاصيته ولم يعلمه بقية الناس. ومن أمثلة ذلك دخول بعض هؤلاء النار بعد أن يدهنوا جلودهم بمواد لها خاصية مقاومة النار، أو يلبس ثياب لا تحرقها النار، فيظن الرائي الجاهل أنه فعل أمراً خارقاً، ولو علم بما فعل لزال العجب، كذلك من هذا النوع أن يجعل في طعام من يريد إيذاءه بعض الأدوية أو الأطعمة المبلدة المزيلة للعقل أو الدخن المسكرة،فإذا تناولها الضحية تبلد عقله وقلت فطنته فيتصرف تصرفاً غيرسليم فيقول الناس إنه مسحور، وقد يستعين بهذه الأدوية ونحوها في مسك الحيات، ثم يزعم أمام جهلة الناس أنها أحوال له[34]. الثالث: السعي بالنميمة وإغراء بعض الناس ببعض من وجوه لطيفة خفية وهذا شائع بين الناس[35] وخصوصاً ضعاف الإيمان منهم. قال أبو الخطاب في عيون المسائل: "ومن السحر السعي بالنميمة والإفساد بين الناس"[36] وإنما أطلق على النميمة للإفساد سحراً، لأنها تحول ما بين الصديقين من محبة إلى عداوة بوسيلة خفية كاذبة. وقال ابن كثير: "النميمة على قسمين تارة تكون على وجه التحريش بين الناس وتفريق قلوب المؤمنين فهذا حرام متفق عليه، فأما إذا كانت على وجه الإصلاح بين الناس... أو على وجه التخذيل والتفريق بين جموع الكفرة فهذا أمر مطلوب كما فعل نعيم بن مسعود"[37]. الرابع: تعليق القلب: وهو أن يدعي الساحر أنه قد عرف اسم الله الأعظم وأن الجن يطيعونه وينقادون له في أكثر الأمور فإذا اتفق أن كان السامع لذلك ضعيف العقل قليل التمييز اعتقد أنه حق وتعلق قلبه بذلك، وحصل في نفسه نوع من الرعب والمخافة، وإذا حصل الخوف ضعفت القوى الحساسة فحينئذ يتمكن الساحر من أن يفعل ما يشاء[38]. قال الرازي: "وإن من جرب الأمور وعرف أحوال أهل العلم علم أن لتعلق القلب أثراً عظيماً في تنفيذ الأعمال وإخفاء الأسرار"[39]. الأدلة على أن للسحر حقيقة وتأثيراً 1- قوله تعالى : { واتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق ولبئس ما شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون } [ البقرة : 102 ] فذكر الله تعالى أنّ الشياطين تعلّم الناس السحر ، وأنَّ الناس يتعلَّمونه ، وأنَّ من السحر ما يفرّق بين المرء و زوجه ، وهذا التفريق ضرر بيّنٌ ، وهذا لا يكون فيما لا حقيقة له . 2- قال تعالى : { قال ألقوا فلمّا ألقوا سَحَرُوا أعين الناس واسترهبوهم وجاءو بسحر عظيم } [ الأعرف : 116] . 3- قال تعالى : { قل أعوذ برب الفلق (1) من شر ما خلق (2) ومن شر غاسق إذا وقب (3) ومن شر النفاثات في العقد (4) ومن شر حاسد إذا حسد (5) } [ سورة الفلق ] و النفاثات في العقد : السواحر ؛ نقل ذلك ابن كثير رحمه الله في تفسيره عن السلف ؛ مجاهد ، وعكرمة ، والحسن ، وقتادة ، والضحّاك . ونقل القرطبي رحمه الله في تفسيره (2/46) اتفاق المفسرين على أنَّ سبب نزول سورة الفلق ما كان من سحر لبيد بن الأعصم لرسول الله صلى الله عليه وسلم . وحديث سحر النبي صلى الله عليه وسلم صحيح مخرج في الصحيحين و غيرهما من كتب السنة ، عن عائشة رضي الله عنها . حكم السحر في الكتاب و السنة قوله تعالى { واتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق ولبئس ما شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون } [ البقرة : 102 ] فدلّت الآية على أن تعلّم السحر وتعليمه كفر ، وهذا في السحر الذي مردّه إلى عبادة الشياطين أو الكواكب ، أو كان فيه ما هو كفر يقتضي الكفر ، أما ما كان من قبيل الشعوذة ، و الدجل ، وما يسمى بالسحر المجازي ، وخفة اليد فهو حرام بالاتفاق ، وليس كفراً ؛ لما فيه من إفساد لعقائد الناس ، وإضرار بالمجتمع ، ودلّت الآية على أنّه لا نفع فيه ، وأنّ الذي يشتريه لا خلاق له في الآخرة . قال النووي رحمه الله في شرح صحيح مسلم [7/292] : (عمل السحر حرام ، وهو من الكبائر بالإجماع ، وقد عدّه رسول الله صلى الله عليه وسلم من السبع الموبقات ، وقد يكون كفراًً ، وقد لا يكون كفراً ، بل معصيته كبيرة ، فإن كان فيه قول أو فعل يقتضي الكفر كَفَرَ ، وإلا فلا ، وأما تعلمه وتعليمه فحرام ، فإن تضمَّن ما يقتضي الكفر كفر ، وإلا فلا ) ا.هـ وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( اجتنبوا السبع الموبقات ) قالوا : يا رسول الله ! وما هنَّ ؟ قال : ( الشرك بالله ، والسحر ، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق ، وأكل الربا ، وأكل مال اليتيم ، والتولي يوم الزحف ، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات ) [ رواه البخاري (2776) ومسلم (89) عن أبي هريرة رضي الله عنه ] قال ابن عثيمين رحمه الله : ( الموبيقات : المهلكات ... وظاهر كلام النبي صلى الله عليه وسلم أنّه لا فرق بين أن يكون ذلك بواسطة الشياطين ، أو بواسطة الأدوية و العقاقير ؛ لأنه إن كان بواسطة الشياطين فالذي لا يأتي إلا بالإشراك بهم ؛ فهو داخل في الشرك بالله . و إن كان دون ذلك ؛ فهو – أيضاً – جرم عظيم ؛ لأن السحر من أعظم ما يكون في الجناية على بني آدم ، فهو يفسد على المسحور أمر دينه ودنياه ، ويقلقه فيصبح كالبهائم ، بل أسوأ من ذلك ؛ لأن البهيمة خلقت هكذا على طبيعتها ، أما الآدمي فإنه صرف عن طبيعته وفطرته لحقه من الضيق والقلق ما لا يعلمه إلا رب العباد ، ولهذا كان السحر يلي الشرك بالله تعالى ) ا.هـ علاج السحر في الكتاب والسنة الصحيحة يلخّص ابن القيم رحمه الله في زاد المعاد (4/114-115) هدي النبي صلى الله عليه وسلم في علاج السحر بقوله : ( قد روي عنه فيه نوعان أحدهما - وهو أبلغهما - استخراجه وإبطاله كما صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه سأل ربه سبحانه في ذلك ، فدل عليه ، فاستخرجه من بئر ، فكان في مشط ومشاطة ، وجف طلعة ذكر ، فلما استخرجه ذهب ما به حتى كأنما أنشط من عقال . فهذا من أبلغ ما يعالج به المطبوب ، وهذا بمنزلة إزالة المادة الخبيثة وقلعها من الجسد بالاستفراغ . والنوع الثاني : الاستفراغ في المحل الذي يصل إليه أذى السحر ؛ فإنَّ للسحر تأثيراً في الطبيعة ، وهيجان أخلاطها ، وتشويش مزاجها ، فإذا ظهر أثره في عضو، وأمكن استفراغ المادة الرديئة من ذلك العضو نفع جداً ) وقال أيضاً في الزاد (4/116-117) : ( ومن أنفع علاجات السحر الأدوية الإلهية ، بل هي أدويته النافعة بالذات ، فإنه من تأثيرات الأرواح الخبيثة السفلية ، ودفع تأثيرها يكون بما يعارضها ويقاومها من الأذكار والآيات والدعوات التي تبطل فعلها وتأثيرها ، وكلما كانت أقوى وأشد كانت أبلغ في النشرة ، وذلك بمنزلة التقاء جيشين مع كل واحد منهما عدته وسلاحه ، فأيهما غلب الآخر قهره وكان الحكم له ، فالقلب إذا كان ممتلئاً من الله مغموراً بذكره ، وله من التوجهات والدعوات والأذكار والتعوُّذات ورد لا يُخِلُّ به ، يطابق فيه قلبه لسانه ، كان هذا من أعظم الأسباب التي تمنع إصابة السحر له ، ومن أعظم العلاجات له بعد ما يصيبه . وعند السحرة أن سحرهم إنما يتم تأثيره في القلوب الضعيفة المنفعلة ، والنفوس الشهوانية ، التي هي معلقة بالسفليات ، ولهذا فإنَّ غالب ما يؤثر في النساء والصبيان والجُهَّال وأهل البوادي ، ومن ضعف حظه من الدين ، والتوكل و التوحيد ، ومن لا نصيب له من الأوراد الإلهية ، و الدعوات و التعوّذات النبوية ... والمسحور هو الذي يعين على نفسه ، فإنا نجد قلبه متعلقاً بشيء كثير الالتفات إليه ، فيُتسلَّط على قلبه بما فيه من الميل والالتفات ، والأرواح الخبيثة إنما تتسلط على أرواح تلقاها مستعدة لتسلُّطها عليها بميلها إلى ما يناسب تلك الأرواح الخبيثة وبفراغها من القوة الإلهية ، وعدم أخذها للعدة التي تحاربها بها ، فتجدها فارغة لا عدة معها ، وفيها ميل إلى ما يناسبها ، فتتسلط عليها ، ويتمكن تأثيرها فيها بالسحر وغيره ، والله أعلم ) . الرقية الشرعية وهي كلُّ رقية توفَّرت فيها الشروط التالية: أ. أن تكون بكلام الله ـ تعالى ـ، أو بأسمائه وصفاته، أو بما صحَّ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ب. أن تكون باللسان العربي، أو بما يُعرف معناه من غيره. ج. أن لا يعتقد أنَّ الرقية تؤثر بذاتها، بل بإذن الله ـ تعالى ـ، وأنَّ الرقية سبب من الأسباب، ونفع الأسباب بإذن الله، وقد تنفع الرقية وقد لا تنفع بإذن الله ـ تعالى ـ وهذا الاعتقاد لابد وان يكون من الراقي والْمُرْقَى. حاجة المسلم للرقية؛ لتعويذ نفسه، وأهل بيته، وإخوانه المؤمنين، من شر الشيطان الرجيم، وهمزه ونفثه ونفخه، ومن شرِّ كلِّ ذي شرٍّ. - واختلاط المشروع من الرقية بالممنوع منها في هذه الأيام، كالرقية البدعية، والرقية الشركية، والرقى التي تصاحبها معاصٍ من الراقي، أو المرقي. ثبوت الرقية بالقرآن، وخصوصاً فاتحة الكتاب، والمعوِّذات، والدعاء المأثور عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، والرقية بكلام الله، وكلام رسوله - صلى الله عليه وسلم - هي أنفع الرقى. وبوّب البخاري : في صحيحه (32) باب: الرُّقى بالقرآن والمعوّذات. قال الحافظ ابن حجر: " هُوَ مِنْ عَطْف الْخَاصّ عَلَى الْعَامّ ، لأنَّ الْمُرَاد بِالْمُعَوِّذَاتِ سُورَة الْفَلَق وَالنَّاس وَالْإِخْلَاص ... وَهَذَا لا يَدُلّ عَلَى الْمَنْع مِنْ التَّعَوُّذ بِغَيْرِ هَاتَيْنِ السُّورَتَيْنِ ، بَلْ يَدُلّ عَلَى الأوْلَوِيَّة ، وَلاسِيَّمَا مَعَ ثُبُوت التَّعَوُّذ بِغَيْرِهِمَا، وَإِنَّمَا اِجْتَزَأَ بِهِمَا لِمَا اِشْتَمَلَتَا عَلَيْهِ مِنْ جَوَامِع الاسْتِعَاذَة مِنْ كُلّ مَكْرُوه جُمْلَة وَتَفْصِيلاً" ا.هـ فتح الباري(10/275) تحت حديث(5735). وقال النووي ::" وَإِنَّمَا رَقَى بِالْمُعَوِّذَاتِ لِأَنَّهُنَّ جَامِعَات لِلِاسْتِعَاذَةِ مِنْ كُلّ الْمَكْرُوهَات جُمْلَة وَتَفْصِيلًا ، فَفِيهَا الِاسْتِعَاذَة مِنْ شَرّ مَا خَلَقَ ، فَيَدْخُل فِيهِ كُلّ شَيْء ، وَمِنْ شَرّ النَّفَّاثَات فِي الْعُقَد ، وَمِنْ شَرّ السَّوَاحِر ، وَمِنْ شَرّ الْحَاسِدِينَ ، وَمِنْ شَرّ الْوَسْوَاس الْخَنَّاس" ا.هـ "شرح صحيح مسلم " (7/297) تحت حديث(2192). وقال ابن القيِّم :: " فالقرآنُ هو الشفاء التام من جميع الأدواء القلبية والبدنية، وأدواء الدنيا والآخرة، وما كل أحد يُؤَهل ولا يُوفّق للاستشفاء به، وإذا أحسن العليل التداوي به، ووضعه على دائه بصدق وإيمان، وقبول تام، واعتقاد جازم، واستيفاء شروطه، لم يقاومه الداء أبداً، وكيف تقاوم الأدواء كلام رب الأرض والسماء، الذي لو نزل على الجبال لصدعها، أو على الأرض لقطعها؟! فما من مرض من أمراض القلوب والأبدان إلا وفي القرآن سبيل الدلالة على دوائه، وسببه، والحمية منه، لمن رزقه فهماً في كتابه ". زاد المعاد (4/318). ويقول : أيضاً بعد أن ذكر شيئاً من المعاني مما اشتملت عليه سورة الفاتحة:"... وَحَقِيقٌ بِسُورَةٍ هَذَا بَعْضُ شَأْنِهَا أَنْ يُسْتَشْفَى بِهَا مِنْ الْأَدْوَاءِ، وَيُرْقَى بِهَا اللّدِيغُ . وَبِالْجُمْلَةِ فَمَا تَضَمّنَتْهُ الْفَاتِحَةُ مِنْ إخْلَاصِ الْعُبُودِيّةِ وَالثّنَاءِ عَلَى اللّهِ، وَتَفْوِيضِ الْأَمْرِ كُلّهِ إلَيْهِ، وَالِاسْتِعَانَةِ بِهِ، وَالتّوَكّلِ عَلَيْهِ، وَسُؤَالِهِ مَجَامِعَ النّعَمِ كُلّهَا؛ وَهِيَ الْهِدَايَةُ الّتِي تَجْلِبُ النّعَمَ، وَتَدْفَعُ النّقَمَ، مِنْ أَعْظَمِ الْأَدْوِيَةِ الشّافِيَةِ الْكَافِيَةِ " و صلى الله على محمد و على آله وصحبه أجمعين ، والحمد لله رب العالمين
اقرأ المزيد

الشفاعة العظمى للنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ


إِنَّ الحَمدَ للهِ، نَحمَدُهُ ونَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعوذُ باللهِ مِنْ شُرُورِ أَنفُسِنا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلا مُضِلَّ لَه، وَمَنْ يُضلِلْ فَلا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لا إلهَ إِلا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ وسَلَمَ تسلِيماً كَثِيراً. أمّا بعد،
هذا الحديث هو أحد الأحاديث الكثيرة الواردة في إثبات الشَّفَاعَة العظمى للنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
عن أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَالَ: {أُتى رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بلحم، فَدُفِعَ إليه مِنْهَا الذِّرَاعُ، وَكَانَتْ تُعْجِبُهُ فَنَهَسَ منها نهسة، ثُمَّ قَالَ: أنا سَيِّدُ النَّاسِ يَوْمَ القِيَامَةِ، وهل تدرون مِمَّ ذاك؟ يَجْمَعُ اللهُ الأولينَ والآخرينَ في صَعِيدٍ وَاحِدٍ يَسْمَعُهُم الداعي، وينفذهم البصر، وتدنو الشمس، فيبلغ النَّاس من الغم والكرب ما لا يطيقون ولا يحتملون، فيقول بعض النَّاس لبعض: ألا ترون إِلَى ما أنتم فيه: ألا ترون ما قد بلغكم؟ ألا تنظرون من يشفع لكم إِلَى ربكم؟ فَيَقُولُ بعض النَّاس لبعض: أبوكم آدم. فَيَأْتُونَ آدم، فَيَقُولُونَ: يا آدمُ أَنْتَ أبو البشر خلقك الله بيده، ونفخ فيك من روحه، وأمر الملائكة فسجدوا لك، فاشفع لنا إِلَى ربك، أَلَا تَرَى مَا نَحْنُ فِيْهِ؟ أَلَا تَرَى مَا قَدْ بَلَغَنَا؟ فيقول آدم: إنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ اليَوْمَ غَضَبَاً لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وإنه نهاني عن الشجرة فعصينه، نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي، اذهَبُوا إِلَى غَيْرِي اذَهبُوا إِلَى نُوحٍ. فَيَأْتُونَ نُوحاً فَيَقُولُونَ: يا نُوح أَنْتَ أولُّ الرسل إِلَى أهل الأرض، وسماك الله عبداً شكوراً، فاشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، أَلَا تَرَى مَا نَحْنُ فِيْهِ؟ أَلَا تَرَى مَا قَدْ بَلَغَنَا؟ فَيَقُولُ نوح: إنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ اليَوْمَ غَضَبَاً لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وإنه كانت لي دعوة دعوت بها عَلَى قومي نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي، اذهَبُوا إِلَى غَيْرِي اذَهبُوا إِلَى إبْرَاهِيْمَ. فيأتون إبْرَاهِيْمَ، فَيَقُولُونَ: يا إبْرَاهِيْمُ، أَنْتَ نبي الله وخليله مِنْ أَهْلِ الأرض أَلَا تَرَى مَا نَحْنُ فِيْهِ؟ أَلَا تَرَى مَا قَدْ بَلَغَنَا؟ فَيَقُولُ: إنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ اليَوْمَ غَضَبَاً لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وذَكَرَ كذباته، نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي اذهَبُوا إِلَى غَيْرِى، اذَهبُوا إِلَى مُوسَى. فَيَأْتُونَ مُوسَى فَيَقُولُونَ: يا مُوسَى، أَنْتَ رَسُول الله اصطفاك الله برسالاته وبتكليمه عَلَى الناس، اشفع لنا إِلَى ربك، أَلَا تَرَى مَا نَحْنُ فِيْهِ؟ أَلَا تَرَى مَا قَدْ بَلَغَنَا؟ فَيَقُولُ لهم موسى: إنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ اليَوْمَ غَضَبَاً لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وإني قتلت نفساً لم أومر بقتلها، نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي، اذهَبُوا إِلَى غَيْرِي اذَهبُوا إِلَى عِيسَى. فَيَأْتُونَ عِيسَى فَيَقُولُونَ: يا عِيسَى أَنْتَ رَسُول الله وكلمته ألقاها إِلَى مريم وروح منه قَالَ: هكذا هو، وكلمت النَّاس في المهد، فاشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّك، أَلَا تَرَى مَا نَحْنُ فِيْهِ؟ أَلَا تَرَى مَا قَدْ بَلَغَنَا؟ فَيَقُولُ لهم عِيسَى: إنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ اليَوْمَ غَضَبَاً لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، ولن يغضب بعده مثله، ولم يذكر له ذنبا، اذهَبُوا إِلَى غَيْرِي، اذَهبُوا إِلَى مُحَمَّد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَيَأْتُونِي فَيَقُولُونَ: يا مُحَمَّد أَنْتَ رَسُول الله وخاتم الأنبياء، غَفَرَ اللهُ لكَ مَا تَقدمَ من ذَنْبِكَ وما تَأخر، فاشفع لنا إِلَى ربك، أَلَا تَرَى مَا نَحْنُ فِيْهِ؟ أَلَا تَرَى مَا قَدْ بَلَغَنَا؟ فأَقُومُ فآتي تحت العَرْشِ فَأَقَعُ ساجداً لربي عَزَّ وَجَلَّ ثُمَّ يفتح الله علي ويُلْهِمُنِي مِنْ مَحَامِدِهِ، وَحُسنِ الثناءِ عليه ما لم يفتحه عَلَى أحد قبلي، فيُقَالُ: يا محمد، ارفع رأسك، سَلْ تُعْطَه، اشْفَعْ تُشفَّعْ، فَأَقُولُ: يا رَبِّ أُمتي أُمتي، يا رب أمتي أمتي، يا رب أمتي أمتي، فيُقَالُ: أَدْخِلْ من أمتك من لا حساب عليه من الباب الأيمن من أبواب الجنة، وهم شركاء النَّاس فيما سواه من الأبواب، ثُمَّ قَالَ: والذي نفسي بيده، لما بين مصراعين من مَصَارِيعَ الجنَّة كما بين مَكَّةَ وهَجَرَ أو كما بين مَكَّةَ وبُصْرَى } أخرجاه في الصحيحين بمعناه، واللفظ للإمام أَحْمَد ]
وصلِّ اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام وعلى آله وصحابته أجمعين
والحمد لله رب العالمين
اقرأ المزيد

الجمعة، 16 مايو 2014

حكم من ترك قضاء صيام رمضان حتى دخل رمضان الذي بعده، ولم يكن له عذر

من ترك قضاء صيام رمضان حتى دخل رمضان الذي بعده، ولم يكن له عذر، هل تكفيه التوبة مع القضاء، أم تلزمه كفارة
عليه التوبة إلى الله سبحانه وإطعام مسكين عن كل يوم مع القضاء، وهو نصف صاع بصاع النبي صلى الله عليه وسلم من قوت البلد من تمر أو بر أو أرز أو غيرها، ومقداره كيلو ونص أو على سبيل التقريب(15درهمافي المغرب). وليس عليه كفارة سوى ذلك. كما أفتى بذلك جماعة من الصحابة رضي الله عنهم، منهم ابن عباس رضي الله عنهما، أما إن كان معذوراً لمرض أو سفر أو كانت المرأة معذورة بحمل أو رضاع يشق عليها الصوم معهما، فليس عليهم سوى القضاء.
حكم الشريعة الإسلامية في رجل أخَّر قضاء رمضان إلى ما بعد رمضان لعذر ورجل آخر أخَّره بدون عذر
من أخَّره بعذر شرعي كالمرض ونحوه فلا حرج عليه؛ لقول الله سبحانه: وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ..[1]، وقوله سبحانه: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ[2]. أما من أخَّر ذلك لغير عذر فقد عصى ربه، وعليه التوبة من ذلك مع القضاء، وإطعام مسكين عن كل يوم، مقداره نصف صاع من قوت البلد من أرز أو غيره، ومقداره بالوزن كيلو ونصف تقريبا،أو على سبيل التقريب(15درهمافي المغرب) ويدفع ذلك إلى بعض الفقراء، ولو واحداً قبل الصيام أو بعده. والله ولي التوفيق.
امرأة كانت في أول شبابها لا تعلم أن الحائض تقضي الصوم ، واستمرت نحو عشر سنوات ، ثم علمت بعد ذلك ، ثم الآن هي كبيرة في السن هل تقضي الآن ما عليها بالصوم ؟ أم ماذا تعمل ؟
عليها القضاء لجميع الأيام التي أفطرتها ، وتنوي قضاء أيام كل سنة قبل السنة التي بعدها ، وتطعم عن كل يوم مسكيناً ، نصف صاع من قوت البلدأو على سبيل التقريب(15درهمافي المغرب) إن كانت تستطيع الإطعام وإن كانت فقيرة لا تستطيع الإطعام سقط عنها الإطعام ،وإن كانت لا تستطيع الصوم لكبر سنها كفاها الإطعام . والله أعلم
باب حكم قضاء الصوم وغيره
يستحب التتابع في قضاء رمضان؛ لأنه أسرع في إبراء الذمة، ولئلا يحدث ما يمنعه من القضاء في المستقبل، ولأنه أشبه بالأداء، والأداء – يعني: رمضان - كان متتابعاً، فيكون أقرب إلى المشابهة، ولا شك أن هذا أولى – أعني: التتابع في قضاء رمضان - ولكنه ليس بواجب، فها هي عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم لا تقضي إلا في شعبان، قالت: «كان يكون علي الصوم فما أستطيع أن أقضيه إلا في شعبان» [أخرجه البخاري في الصوم/ باب متى يقضى قضاء رمضان ؛ باب قضاء رمضان في شعبان ] وإذا جاز تأخير الجميع جاز تأخير البعض، فالصواب أن التتابع في قضاء رمضان أفضل، فيبادر به بعد العيد، فهذا أحسن له وأفضل، ولأجل أن يدرك صيام ست أيام من شوال إن كان عليه دون الشهر. ولكن هذا القول ضعيف، ومعارض لظاهر القرآن؛ لأن الله تعالى قال: {فعدة من أيام أخر} [البقرة:184]، ولم يقل: فشهر عوضٌ عنه مثلاً، فلو قال ذلك لكان هذا الخلاف متوجهاً، وأما أن القرآن نصه: { فعدة من أيام أخر } فلا يتوجه هذا الخلاف، فالصواب أن عليه عدة الأيام التي أفطرها، إن كان الشهر تسعة وعشرين فتسعة وعشرون، وإن كان ثلاثين فثلاثون.
فالأقوال في مسألة:إذا أخر قضاء رمضان حتى دخل رمضان الثاني، ثلاثة:
القول الأول: يلزمه القضاء مع الإطعام. والثاني: القضاء بلا إطعام. والثالث: الإطعام بلا قضاء. فهذا نزاع، والمرجع في النزاع إلى الكتاب والسنة، فنجد أن الله تعالى لم يوجب على من أفطر بعذر إلا القضاء: {فعدة من أيام أخر}، وهذا الذي ذكره المؤلف احتمالاً أنه لا يلزمه إلا القضاء هو الصواب؛ لأنه لا يمكن أن نوجب الأصل والبدل، فالإطعام بدل عن الصيام، فإذا تعذر فيمن مرضه غير مرجو الزوال، فكيف نلزمه بالأصل والبدل، فالصواب أنه لا يلزمه إلا القضاء، لكنه يأثم بالتأخير، وأما القول بالإطعام بلا قضاء فهذا ضعيف جداً، وكأن هؤلاء مأخذهم: أن هذه عبادة خرج وقتها، فلو صامها في غير وقتها لكان أتى بما لم يؤمر به، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد» [أخرجه البخاري تعليقا بصيغة الجزم في كتاب البيوع/ باب النجش , ووصله مسلم في الأقضية/ باب الأحكام الباطلة (1718).] وإذا لم يقبل الصوم رجعنا إلى بدله، وهو الإطعام، لكن الصواب أنه يصوم بلا إطعام، ولكنه يأثم فعليه أن يتوب.
(المريض إذا أخر الصوم – يعني: القضاء -:
فإن كان في وقت رمضان مريضاً بمرض يرجى زواله فالواجب عليه القضاء، لكن إذا عجز واستمر به المرض حتى مات فهذا لا يُقضى عنه، ولا يطعم عنه؛ لأن الواجب هو القضاء، وقد عجز عنه. والثاني: إذا كان مريضاً مرضاً لا يرجى زواله، فالواجب الإطعام، فإذا أطعم ثم برئ بعد ذلك فلا قضاء عليه، وإذا مات لم يُقْضَ عنه. الثالث: مريض مرضاً يرجى زواله، عوفي بعد رمضان، وتمكن من القضاء، ثم عاد إليه المرض فمات، فهذا هو الذي فيه الخلاف: هل يقضى عنه أو لا يقضى؟ فجمهور العلماء على أنه لا يقضى، وهو المذهب، وحملوا قول النبي صلى الله عليه وسلم: «من مات وعليه صيام صام عنه وليه» [أخرجه البخاري في الصوم/باب من مات وعليه صوم (1952)؛ ومسلم في الصيام/باب قضاء الصوم عن الميت (1147).] على صيام النذر، ولكن هذا قول ضعيف، ولكنه وسط بين قول من يقول: لا يصام عن الميت مطلقاً، لا نذر ولا فرض، ومن يقول: يصام عنه النذر دون الفرض، والصواب أنه يصام عنه النذر والفرض؛ لأنه لما قدم على القضاء ولم يفعله ثبت في ذمته، فإذا ثبت في ذمته ومات صام عنه وليه، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ، وَحَمْلُ الحديث على النذر ضعيف جداً؛ لأن كلام الرسول صلى الله عليه وسلم كلام معصوم يعلم ما يقول، ويعلم الحال التي يتنزل عليها هذا القول، فهل يمكن أن الرسول صلى الله عليه وسلم أراد النذر، وهو نادر، ويترك قضاء رمضان، وهو الكثير؟ لا يمكن هذا أبدا، ولذلك القول الراجح في هذه المسألة أن الميت يقضى عنه صوم النذر، والصوم الواجب بأصل الشرع؛ لعموم هذا الحديث: «من مات وعليه صيام صام عنه وليه»، وفي النذر ورد ذلك بخصوصه في المرأة التي ذكرت أن أمها نذرت أن تصوم، فلم تصم حتى ماتت، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن تقضي الصوم عن الميت [أخرجه أحمد (1/224).]. فكل التفريعات والامتناعات التي ذكرها المؤلف - رحمه الله - مبنية على أنه لا يصوم أحد عن أحد، لا في الفريضة ولا في النذر. ولا شك أن هذا القول ضعيف جداً، وهو أن ينوب الإنسان عن غيره إذا عجز عن العبادة، وعلى طرد هذه القاعدة: إذا عجز عن الوضوء فإنه يتوضأ واحد، ويصلي المحدث، فلا يتصور أحد أن يقال هذا القول، فالصواب أن الإنسان إذا عجز عن العبادة سقطت عنه، ولا يمكن أن يقوم بها أحد، لكن إن كان لها بدل أتى ببدلها، وإن لم يكن لها بدل، أو عجز حتى عن بدلها سقطت. (265) مسألة: إذا قال الولي لن أصوم فماذا نصنع؟ الجواب: نرجع إلى بدل الصيام، وهو الإطعام، إذا كان في تركته شيء، وإن لم يكن فإن تبرع أحد بالإطعام عنه كفى، وإلا سقط. وهذا هو الصواب، أنه لا يصام، واختيار شيخ الإسلام - رحمه الله - في هذا ضعيف، أنه إذا تبرع بالصيام عمن لا يطيقه يجزئ، ضعيف جداً، فيقال: من لا يطيقه إن كان عجزه مستمراً فعليه الإطعام، وإلا فينتظر حتى يعافيه الله. (267) قوله: «من الثلث إن أوصى به ...» أي: إن أوصى به فمن الثلث، وإن لم يوص به فمن رأس المال، والصواب أنه من رأس المال، سواء أوصى أم لم يوصِ، فيطعم عنه، ثم الباقي بعد الإطعام يخرج ثلثه بالوصية. كلام شيخ الإسلام هو الصواب بلا شك، وأن من أخر صوم يوم من رمضان بلا عذر فإنه لا يقضي عنه صوم الدهر؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد»، لكن عليه أن يتوب إلى الله ويستغفر، ويكثر من الأعمال الصالحة، والحسنات يذهبن السيئات، وظاهر كلام الشيخ - رحمه الله - أنه لو تعمد الفطر في أثناء النهار لم يقضِ؛ لأنه تعمد إفساد الصوم فهو كالذي تعمد تأخيره إلى ما بعد رمضان، وفي هذا نظر، والصواب أنه إذا تعمد الفطر في رمضان فهو آثم، وعليه القضاء وليس كالذي لم يصم أصلاً، والفرق: أن الذي شرع في الصوم التزمه، فصار في حقه كالنذر، وهو صوم واجب، فيجب عليه القضاء، وأما الذي لم يشرع فيه أصلاً فقد اعتمد أن لا يصوم، فلا ينفعه القضاء، والمذهب أنه يلزمه القضاء، ولو تعمد الفطر، لكنه يكون آثما، والأدلة تدل على أنه لا ينفعه القضاء؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد» [سبق تخريجه]. وأما قوله رحمه الله: «ليس في الأدلة ما يخالف هذا، بل يوافقه» وضعف أمره صلى الله عليه وسلم المجامع بالقضاء، وعلل هذا التضعيف بعدول البخاري ومسلم عنه، فهل نأخذ من هذا قاعدة أن كل شيء لم يكن في البخاري ومسلم فهو ضعيف ؟ الجواب: لا، فالشيخ رحمه الله لا يريد هذا، لكن الحديث ورد في البخاري ومسلم وغيرهما، وجاءت الزيادة في غير ما رواه البخاري ومسلم، فتكون هذه الزيادة في غير ما رواه البخاري ومسلم شاذة، والشاذ من قسم الضعيف، هذا وجه كلام الشيخ رحمه الله. فإن قال قائل: الزيادة لا تكون شاذة إلا إذا لم يمكن الجمع؟ فالجواب: أن يقال: لما عدل البخاري ومسلم عن ذكر القضاء مع أنه من تمام القصة، ومما تتوافر الدواعي على نقله لو صح، دل على أنه لم يصح عندهما، فهذا وجه التضعيف في هذه المسألة خاصة، ولا يؤخذ من الكلام أن شيخ الإسلام - رحمه الله - يرى أن كل ما عدل عنه البخاري ومسلم فهو ضعيف، بل في هذه المسألة بخصوصها وأشباهها؛ لأن القصة واحدة، والمقام مقام بيان الواجب، فلو كانت هذه الزيادة صحيحة ما تركها البخاري ومسلم. قوله رحمه الله: «ولا يجزئ صوم كفارة عن ميت وإن أوصى به» كونه أوصى به هذه لا أثر له، لكن الصواب أنه يصح لعموم حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «من مات وعليه صيام صام عنه وليه» [سبق تخريجه]. وأما قول القاضي - رحمه الله -: إن هذا عقوبة، والعقوبة لا ينبغي أن تكون على غير فاعل، ففيه نظر؛ لأنه يعارض قوله صلى الله عليه وسلم: «من مات وعليه صيام صام عنه وليه»، والصواب أن كل صوم واجب يموت عنه الإنسان فوليه مأمور أن يصوم عنه، ووليه هو وارثه، فإن لم يفعل أُطعم عن كل يوم مسكين. هذه المسألة في النفس منها شيء، أنه إذا مات الإنسان وعليه صوم كفارة أنه يطعم عنه؛ لأنه إذا كان حياً وعجز عن الصوم فلا إطعام إلا في الظهار والجماع في نهار رمضان، أما في القتل فليس فيه إطعام، ولعله أراد هذا فيما إذا كانت الكفارة عن ظهار أو جماع في نهار رمضان. الصحيح أنه يجوز أن يصوم جماعة عن الأيام ولو في يوم واحد، إلا ما شرطه التتابع فإن ذلك لا يمكن؛ لأن كل واحد منهم لم يصم شهريين متتابعين، فعلى هذا إذا كان على شخص خمسة أيام من رمضان، وله خمسة أبناء، فصاموها في يوم واحد أجزأ؛ لأنهم أدوا ما يجب عليه، وهو واجب عليه بغير تتابع، وأما إذا كان عليه صيام كفارة يمين وصام عنه ثلاثة في يوم واحد لم يجزئ؛ لأنه يشترط في صيام الثلاثة أيام في كفارة اليمين التتابع، وكذلك في صيام شهرين متتابعين في كفارة القتل والظهار والجماع في نهار رمضان، والمهم أنه يجوز أن يصوم جماعة عن شخص أياماً، إلا ما يشترط فيه التتابع فلا يصح، وعلى هذا فالذي يشترط فيه التتابع لا يمكن إلا من شخص واحد، والحج يصح أن يحج عنه ثلاثة في سنة واحدة، بل يصح أن يحج عنه اثنان في سنة واحدة، أحدهما في الفرض، والثاني في النفل، ويكون السابق بالإحرام هو الفريضة. هذه المسألة فيها نظر، وهي أن له أن يدفع إلى من يصوم؛ لأنه إذا فعل ذلك صار كأنه أجير، والأجرة لا تصح على فعل الطاعات. الفرق بينهما أن الحج تجوز فيه النيابة، ودفع أجرة للنائب خلاف الصواب. ) بشرط أن يكون المرض مما يرجى برؤه، فإذا مرض في رمضان مرضاً يرجى برؤه، ولكنه استمر به المرض حتى تضاعف ومات، فإنه ليس عليه شيء، أما لو كان في رمضان مريضاً مرضاً لا يرجى برؤه فالواجب الإطعام. الصواب أنه إذا نذر شهراً معيناً ومات قبله فلا شيء عليه، وإن بقي لكنه كان مريضاً لا يرجى برؤه فإنه يطعم عن كل يوم مسكيناً؛ لأن الواجب بالنذر يحذى به حذو الواجب بأصل الشرع، وأما إذا كان مريضاً مرضاً يرجى برؤه، ثم استمر به المرض حتى مات، فلا شيء عليه، يعني: أننا نحكم على النذر حكم الصوم الواجب بأصل الشرع. الصحيح أنه شرط للوجوب؛ لقوله تعالى: {من استطاع إليه سبيلاً} [آل عمران :97]، وهذا لم يستطع والآية عامة، سواء لم يستطع هو بنفسه، أو لم يستطع لخوف الطريق، أو لغير هذه الأسباب، فهو شرط للوجوب، ولو مات في هذه الحال لم يلزم القضاء عنه؛ لأنه كان يستطيع ببدنه وماله لكن الطريق مخوف، فلا يلزم القضاء عنه؛ لأن هذا لم يستطع إليه السبيل. ( والصحيح أن نذر الاعتكاف لا يقضى؛ لأن مراده بالاعتكاف هو التفرغ لطاعة الله عز وجل ، والميت انتهى وذهب، فكيف يقضى عنه؟! وقياسه على الصوم فيه نظر من وجيهن: الوجه الأول: أنه لا قياس في العبادات. والوجه الثاني: أن النوع هنا يختلف، فإن المقصود من الاعتكاف حبس النفس على التزام المسجد لطاعة الله عز وجل ، لكن لو قيل: يكفر عنه كفارة يمين، فهو جيد، كما ذكره هنا.
اقرأ المزيد

السبت، 10 مايو 2014

الرهن والقرض الربوي الحكم الشرعي فيهما

الحكمة من تحريم الربا
شراء المسكن بقرض ربوي..
إقبال مغربي وجدل فقهي
اللجوء للاقتراض من البنوك بفوائد ربوية لشراء مسكن، انقسمت العائلات المغربية حياله ما بين مؤيدين استندوا إلى فتوى المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث الذي يترأسه العلامة الدكتور يوسف القرضاوي والتي أباحت الاقتراض بغرض شراء مسكن؛ باعتباره "ضرورة ملحة" إذا ما استنفدت البدائل، وبين معارضين للتعامل مع البنوك الربوية باعتبار أن "الربا حرام قطعا"؛ ولذلك قررت الصبر على السكنى بالإيجار وعدم اللجوء إلى الربا. وساعد صمت علماء المغرب بشأن القروض الربوية لأجل السكن في إحداث ارتباك كبير في صفوف عائلات مغربية، بحسب مراقبين.
نص فتوى الشيخ القرضاوي
نص الفتوى التي قدمت للشيخ القرضاوي:
"بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله، والصلاة والسلام على مولانا رسول الله صلى الله عليه وسلم. إلى فضيلة الشيخ الجليل العلامة الدكتور يوسف القرضاوي حفظه الله الموضوع: طلب فتوى. بناء على الفتوى التي أصدرتموها بجواز امتلاك السكن بقرض ربوي لفائدة المسلمين المقيمين بديار الغربة. فقد أخذ بعض الشباب في المغرب هذه الفتوى وصاروا يوظفونها في بلدهم بدعوى فتوى الشيخ القرضاوي. سيدي الشيخ: لامتلاك السكن في المغرب، المرء أمام خيارين إما أن يكون له مال فيقتني سكنا أو يقوم ببنائه. ومن ليس له مال فعليه أن يلجأ إلى البنوك للاقتراض، وقد وضعت الدولة تسهيلات في هذا المجال للحصول على قرض ربوي لامتلاك السكن، والمغرب لا يتوفر على بنوك تعتمد المعاملات الشرعية. لذا يطلب الكثير من الناس بيان حكم الشرع في هذه القضية، هل يجوز في المغرب امتلاك سكن بقرض ربوي؟ وجزاكم الله خيرا، وأطال في عمركم". جواب الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي: "الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه، (أما بعد): فقد أصدر المجلس الأوروبي للإفتاء: فتوى تجيز للأقليات المسلمة في أوروبا شراء بيوت للسكن عن طريق القروض البنكية، مراعاة للظروف التي يعيشها المسلمون في تلك البلاد، وحاجتهم الماسة إلى السكن في بيت يملكونه، ولا يتحكم فيهم المستأجر الذي يضيق بسكن المسلمين الذين يتميزون عن غيرهم بكثرة الأولاد، وهو ما لا يحبه الأوروبيون. وقد أفتى المجلس بأغلبيتة بهذه الفتوى بناء على قاعدة: الضرورات تبيح المحظورات، وهي قاعدة متفق عليها، مستمدة من نصوص القرآن الكريم في خمس آيات، منها قوله تعالى: {فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} (البقرة:173). وقد قرر العلماء الراسخون: أن الحاجة تنزل منزلة الضرورة، خاصة كانت أو عامة. ولا يختلف اثنان أن السكن حاجة من الحاجات الأصلية للإنسان، كما امتن الله تعالى في كتابه بقوله {وَاللهُ جَعَلَ لَكُم مِّن بُيُوتِكُمْ سَكَنًا} (النحل:80). وقد ذكر الإخوة الذين يعيشون في أوروبا: مزايا كثيرة، لشراء هذه البيوت وتملكها. بالإضافة إلى الحاجة إليها. كما يستأنس هنا بمذهب الحنفية الذي يجيز التعامل بالعقود الفاسدة خارج دار الإسلام، إذا كان فيها منفعة للمسلمين، وكانت برضا غير المسلمين. وأعتقد أن الأساس الذي بنيت عليه الفتوى للأقليات المسلمة في أوروبا، ينطبق على الإخوة في المغرب، ما دامت الأبواب مسدودة أمامهم لامتلاك بيت بطريق غير طريق البنك التقليدي. فيجري عليهم ما يجري على إخوانهم في دار الاغتراب. ولا سيما أني سمعت أن الدولة في المغرب لا تكاد تأخذ فائدة، إلا شيئا قليلا، قد يعتبر نوعا من الخدمة ونفقات الإدارة. نص فتوى الشيخ الزمزمي السلام عليكم ورحمة الله، نريد رأيك في الضجة المثارة اليوم في المغرب حول فتوى الشيخ القرضاوي المتعلقة بالقروض الربوية لامتلاك السكن الاجتماعي، وأيضا رأيك في الحديث الرائج عن الإفتاء وإلزام المغاربة باتباع فتوى واحدة هي الصادرة عن مؤسسة رسمية واستبعاد ما دونها من فتاوى؟ وجزاكم الله خيرا. بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: الله إني لا أعجب كل العجب من هذه الضجة التي أثيرت بغير موجب؛ فالرجل زار المغرب وسئل من أفراد من المسلمين المغاربة فأجابهم على سؤالهم ورخص لهم بالاقتراض الربوي من أجل السكن بحكم واقعهم الاضطراري، وهذه فتوى صحيحة لا خلاف حولها؛ لأنها تستند إلى قول الله عز وجل: {وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلاَّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ}، وعلى غرار هذه الآية تقررت في الشريعة الإسلامية القاعدة المعروفة "الضرورات تبيح المحظورات" أي المحرمات. في القرآن مثلا أباح الله عز وجل للمؤمن أن ينطق بكلمة الكفر إذا أكره على ذلك، وذلك قوله سبحانه: {مَن كَفَرَ بِاللهِ مِن بَعْدِ إيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ}، يعني أن من أكرهه الكفار على إعلان كفره بالإسلام كأن يسب الله عز وجل أو نبيه صلى الله عليه وسلم أو غير ذلك جاز له أن يفعل ما أمر به إذا كان تحت الإكراه، وهذه أمور كلها أعظم من تعاطي الربا... في السنة وفي الفقه مسائل كثيرة من هذه القاعدة؛ فالفتوى التي أصدرها الشيخ القرضاوي فتوى صحيحة أراد بها التيسير على المعوزين والمحتاجين الذين لا يجدون قدرة على استئجار السكن كما ذكرنا آنفا في مثل هذه الفتوى. ليس بالضرورة أن تصدر الفتوى من علماء بلد المستفتي؛ فالإسلام هو خطاب الله لخلقه والله عز وجل يخاطب عباده بكتابه وعلى لسان رسوله أينما كانوا وحيثما وجدوا وليس في الإسلام عنصرية ولا عصبية ولا غير ذلك من الاعتبارات، وحتى واقعنا في المغرب يؤيد هذا، فمن المعلوم أن المغرب يجري فيه العمل بالمذهب المالكي والإمام مالك ليس مغربيا بل هو من المدينة، كما أن علماء المذهب الذين كانوا بعد الإمام مالك عبر قرون الأمة وأجيالها ليسوا كلهم من المغرب وأقوالهم وآراؤهم وفتاواهم تسري على المغاربة كلهم في هذا العصر. فلا يمكن أن يقال في الإسلام إنه لا يستفتى إلا عالم من علماء البلد؛ لأن المفتي يتعامل مع السؤال فإذا طرح عليه السؤال أجاب عنه ولا يعنيه أن يبحث في خلفية السؤال أو في أحوال السائل، وهذا ما بينه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: "أيها الناس إنكم تختصمون إليَّ ولعل بعضكم يكون ألحن بحجته من بعض -أي أفصح وابلغ- فأقضي له على نحو ما أسمع فمن قضيت له بحق أخيه فإنما هي قطعة من نار فليأخذها لو ليذرها". هذا النبي صلى الله عليه وسلم يتبرأ من كل من أراد أن يتلاعب بحكمه وقضائه بطلاقة لسانه أو بالإدلاء بالحجج الكاذبة؛ لأنه يتعامل في جوابه مع السؤال والقضية، ولم يقل إنه لا بد من البحث في خلفية السائل وظروفه وأحواله، فيكفي التعامل مع السؤال. وهذا الذي كان عليه العلماء وأهل الفتوى منذ أقدم العصور، يستفتى المفتي فيفتي على حسب ما يسمع. الذي يندى له الجبين هو ما صدر عن هيئة الإفتاء في المجلس العلمي الأعلى من تجريح وطعن في الشيخ القرضاوي ونعته بنعوت لا تليق أن تصدر من أهل العلم؛ لأن الرجل على كل حال ضيف على المغرب، والضيف له حقه وأقل ما له حق الاحترام والإكرام، ثم إنه رجع من المغرب وكان ينوه بالمغرب في كل المحافل واللقاءات وأنه بلد إسلام، وينبغي ألا يجازى بهذا الجزاء الذي ينبغي للعلماء أن يتصفوا به. بيان هيئة الإفتاء في المجلس العلمي الأعلى لم يناقش فتوى الشيخ القرضاوي ولم يعرض لها بنفي ولا إثبات، مع أن الناس في أشد الحاجة إلى معرفة الحكم الصحيح في هذه الفتوى، فإذا كان المطلوب ألا يفتي في البلد إلا علماؤه فعليهم أن يفتوا المسلمين في هذه الواقعة؛ فالسؤال حول هذه الواقعة كثير جدا ولا يمر يوم دون أن يطرح السؤال حولها، فكان الواجب يقضي على هيئة الإفتاء المغربية أن تسعف المسلمين في المغرب بفتوى شرعية تنقضهم مما يتخبطون فيه من الحرج والمشقة والارتباك. والله أعلم
الرد على القرضاوي
الخدمات المصرفية في المصارف الإسلامية
يقدم البنك الإسلامي نفس الخدمات التي يقدمها البنك العادي بأستثناء الخدمات التي تحتوى على الفائدة التي تعتبر ربا محرم في الشريعة الإسلامية. ويمكن تقسيم الخدمات التي تقدمها المصارف الإسلامية إلى قسمين رئيسين:
خدمات مصرفية لعمليات ائتمانية
خدمات مصرفية لا تشمل عمليات ائتمانية.
خدمات مصرفية أئتمانية
يتم تنفيذها كعمليات استثمارية وهي بديلة للخدمات الأتمانية المحسوبة بالفائدة في البنوك العادية وهي: المرابحة نوع من أنواع البيوع وهي بيع بضاعة بنفس السعر التي أشتراها بها البائع مع أضافة ربح معلوم بنسبة من سعر الشراء أو مبلغ أضافي محدد مسبقاً بناء على وعد بالشراء من العميل وهي تسمى المرابحة المصرفية وهي أن يوقع عقد بين من يريد شراء بضاعة والمؤسسة المصرفية الإسلامية حيث تقوم المؤسسة المصرفية بشراء البضاعة ومن ثم تضيف على الثمن الأصلى مبلغ أضافي كمصاريف أضافية ومن ثم تبيعها لمن يريد شراء البضاعة(العميل)عن طريق أقساط يدفعها العميل وهذا ما يبرر عدم شرائه للبضاعة مباشرة من مالكها الأول.
الإجارة
هي من العقود الشرعية المعلومة في الفقه الإسلامى وأساسه أنه بيع لمنافع الأشياء مع بقاء أصولها في ملكية البائع. أى أنه بموجب عقد الإجارة يبيع مالك الأصل منفعته أو الخدمة المنوطة بذلك الأصل وتظل ملكية الرقبة للبائع وذلك مقابل أجر يدفعه المستأجر للأصل الذي استأجره يتفق عليه بين الطرفين وذلك في خلال مدة معلومة هى مدة الإجارة للأصل، فإذا انتهت المدة يعود الأصل إلى ماله والذي يملك بعد ذلك أن يبيعه لأى جهة سواء كانت تلك الجهة هى المستأجرة للأصل ابتداء أو غيرها كما يملك أيضاً أن يؤجره إلى أى جهة أخرى، فضلاً عن أن هناك أسلوب الإيجار المنتهى بالتمليك. والفائدة الحقيقية من عقد الإجارة هى أن الأصول الرأسمالية التي يحتاج إليها العملاء مثل الأوناش الضخمة والأجهزة أو الآلات ذات التكلفة المرتفعة وغيرها قد تكون تكلفتها أكبر بكثير مما يحتمله السادة رجال الأعمال فيمكن للبنك بما لديه من أموال أن يوفر تلك الأصول ويؤجرها إلى رجال الأعمال مقابل أجرة عن الأصل يتفق عليها وخلال فترة زمنية يحددها عقد الجارة. وبذلك يتحصل المستأجر على منفعة الأصل مقابل تكلفة محددة تكون في مقدوره عادة. وبلا شك أن هذا الأسلوب من المعاملات يحقق العديد من المزايا للمستأجرين حيث يوفر لهم جزءاً كبيراً من السيولة النقدية التي يمكن توجيهها إلى التشغيل دون اللجوء إلى الاقتراض لشراء وملكية هذه الأصول كما أن تكلفة الإجارة تحمل على حساب الأرباح والخسائر وبالتالى فهى لا تدخل ضمن الوعاء الخاضع للضريبة كما أن إجارة الأصل تساعد المستأجر على تجديد الأصول المستأجرة التي يحتاج إليها وفقاً لأحدث التطورات في مجال تكنولوجيا الأجهزة والمعدات كما أن تكاليف الصيانة عادة ما تتحملها الشركات المؤجرة للأصل حتى يبقى الأصل على حاله التي تمكن المستأجر من الانتفاع به.
الإجارة المنتهية بالتمليك
وهو أن يقوم البنك بشراء عقار ومن ثم توقيع عقد أجارة منتهي بالتمليك مع مستأجر لمدة محددة عند أنتهاء هذة المدة يقوم المصرف بنقل ملكية العقار إلى المستأجر مع أعطاء خيار للمستأجر أن يمتلك العقار قبل أنتهاء المدة بأن يدفع مبالغ محدد كيفية حسابها عند توقيع العقد.
الإجارة الموصوفة بالذمة
وهذا النوع شبية بالنوع السابق لكنة ليس في عقار وأنما أجار المنفعة لمنقولات مثل سيارة أو يخت موصوفة وصف دقيق يمنع الجهالة والأختلاف بين المصرف الإسلامي والعميل.
بيع السلم
'السلم' لغة: هو السلف وزناً ومعنىً، ويطلق على الاستسلام كما يطلق على شجر العضاة واحده سلمه.1 اصطلاحاً: في الاصطلاح الفقهي السلم هو (بيع آجل بعاجل) أو (دين بعين) أو هو (بيع يتقدم فيه رأس المال _أي الثمن_ ويتأخر فيه المثمن _أي المبيع_ لأجل مسمى) أو هو (بيع موصوف بالذمة) أو هو (أن يسلف عوضاً حاضراً في عوض موصوف في الذمة إلى أجل). وهذه التعاريف كلها بمعنى واحد ولا خلاف بينها إلا من حيث اللفظ وهو غير مؤثر هو دفع المال في الوقت الحالي و استلام البضاعة في المستقبل و هو عكس الائتمان
الاستصناع
>عقد الأستصناع هو عقد يبرم مع جهة مصنعة بحيث تتعهد بموجبه بصنع سلعة ما وفقا لشروط معينة يفرضها المصرف "البنك الإسلامي" وعند حلول الأجل يقدم الصانع منتوجه "يقبلها المصرف في حالة وافت الشروط المطلوبة" بعد ذلك يبيعها البنك على أنها سلعة خاصة "مصنعة محليا"، وفائدة البنك هو المبلغ الزائد عن التكلفة الكلية للسلعة والتي يحددها المصرف ذاته. والسلعة"المصنوع" تتعد حسب الطلب : مبان أو آلات أو أجهزة أو سلعاً استهلاكية أوإنتاجية....وهكذا.
المضاربة
أن يقدم المال طرف، ويكون العمل والاستثمار والإدارة له من طرف آخر، ويكون الربح بينهما حسب النسبة التي يتفقان عليها وتقع نسبة المخاطرة في الخسارة على الطرفين بحيث يخاطر مقدم المال بخسارة رأس المال فقط وأى مخاطر إضافية (من ديون وخلافه) تقع على المستثمر.
المشاركة
أن يقدم الطرفان المال بينما الإدارة قد تكون من الطرفين أو طرف واحدالمشروع على شرط أخذ مبلغ اضافي من صافي الربح مقابل المجهود و سمي بالمشاركة لأن شرطه مشاركة الطرفين للربح و الخسارة كما يحق لأي من الأطراف أن يبيع مساهمته لطرف ثالث خلال مدة العقد
القرض الحسن
هو قرض يدفعة المصرف وفق شروط معينة متفق عليها ولا يقاضى المصرف أي زيادة عند سداد المبلغ من قبل المقترض.
اقرأ المزيد