إعلان

فليكر

‏إظهار الرسائل ذات التسميات و. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات و. إظهار كافة الرسائل

السبت، 10 مايو 2014

الرهن والقرض الربوي الحكم الشرعي فيهما

الحكمة من تحريم الربا
شراء المسكن بقرض ربوي..
إقبال مغربي وجدل فقهي
اللجوء للاقتراض من البنوك بفوائد ربوية لشراء مسكن، انقسمت العائلات المغربية حياله ما بين مؤيدين استندوا إلى فتوى المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث الذي يترأسه العلامة الدكتور يوسف القرضاوي والتي أباحت الاقتراض بغرض شراء مسكن؛ باعتباره "ضرورة ملحة" إذا ما استنفدت البدائل، وبين معارضين للتعامل مع البنوك الربوية باعتبار أن "الربا حرام قطعا"؛ ولذلك قررت الصبر على السكنى بالإيجار وعدم اللجوء إلى الربا. وساعد صمت علماء المغرب بشأن القروض الربوية لأجل السكن في إحداث ارتباك كبير في صفوف عائلات مغربية، بحسب مراقبين.
نص فتوى الشيخ القرضاوي
نص الفتوى التي قدمت للشيخ القرضاوي:
"بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله، والصلاة والسلام على مولانا رسول الله صلى الله عليه وسلم. إلى فضيلة الشيخ الجليل العلامة الدكتور يوسف القرضاوي حفظه الله الموضوع: طلب فتوى. بناء على الفتوى التي أصدرتموها بجواز امتلاك السكن بقرض ربوي لفائدة المسلمين المقيمين بديار الغربة. فقد أخذ بعض الشباب في المغرب هذه الفتوى وصاروا يوظفونها في بلدهم بدعوى فتوى الشيخ القرضاوي. سيدي الشيخ: لامتلاك السكن في المغرب، المرء أمام خيارين إما أن يكون له مال فيقتني سكنا أو يقوم ببنائه. ومن ليس له مال فعليه أن يلجأ إلى البنوك للاقتراض، وقد وضعت الدولة تسهيلات في هذا المجال للحصول على قرض ربوي لامتلاك السكن، والمغرب لا يتوفر على بنوك تعتمد المعاملات الشرعية. لذا يطلب الكثير من الناس بيان حكم الشرع في هذه القضية، هل يجوز في المغرب امتلاك سكن بقرض ربوي؟ وجزاكم الله خيرا، وأطال في عمركم". جواب الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي: "الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه، (أما بعد): فقد أصدر المجلس الأوروبي للإفتاء: فتوى تجيز للأقليات المسلمة في أوروبا شراء بيوت للسكن عن طريق القروض البنكية، مراعاة للظروف التي يعيشها المسلمون في تلك البلاد، وحاجتهم الماسة إلى السكن في بيت يملكونه، ولا يتحكم فيهم المستأجر الذي يضيق بسكن المسلمين الذين يتميزون عن غيرهم بكثرة الأولاد، وهو ما لا يحبه الأوروبيون. وقد أفتى المجلس بأغلبيتة بهذه الفتوى بناء على قاعدة: الضرورات تبيح المحظورات، وهي قاعدة متفق عليها، مستمدة من نصوص القرآن الكريم في خمس آيات، منها قوله تعالى: {فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} (البقرة:173). وقد قرر العلماء الراسخون: أن الحاجة تنزل منزلة الضرورة، خاصة كانت أو عامة. ولا يختلف اثنان أن السكن حاجة من الحاجات الأصلية للإنسان، كما امتن الله تعالى في كتابه بقوله {وَاللهُ جَعَلَ لَكُم مِّن بُيُوتِكُمْ سَكَنًا} (النحل:80). وقد ذكر الإخوة الذين يعيشون في أوروبا: مزايا كثيرة، لشراء هذه البيوت وتملكها. بالإضافة إلى الحاجة إليها. كما يستأنس هنا بمذهب الحنفية الذي يجيز التعامل بالعقود الفاسدة خارج دار الإسلام، إذا كان فيها منفعة للمسلمين، وكانت برضا غير المسلمين. وأعتقد أن الأساس الذي بنيت عليه الفتوى للأقليات المسلمة في أوروبا، ينطبق على الإخوة في المغرب، ما دامت الأبواب مسدودة أمامهم لامتلاك بيت بطريق غير طريق البنك التقليدي. فيجري عليهم ما يجري على إخوانهم في دار الاغتراب. ولا سيما أني سمعت أن الدولة في المغرب لا تكاد تأخذ فائدة، إلا شيئا قليلا، قد يعتبر نوعا من الخدمة ونفقات الإدارة. نص فتوى الشيخ الزمزمي السلام عليكم ورحمة الله، نريد رأيك في الضجة المثارة اليوم في المغرب حول فتوى الشيخ القرضاوي المتعلقة بالقروض الربوية لامتلاك السكن الاجتماعي، وأيضا رأيك في الحديث الرائج عن الإفتاء وإلزام المغاربة باتباع فتوى واحدة هي الصادرة عن مؤسسة رسمية واستبعاد ما دونها من فتاوى؟ وجزاكم الله خيرا. بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: الله إني لا أعجب كل العجب من هذه الضجة التي أثيرت بغير موجب؛ فالرجل زار المغرب وسئل من أفراد من المسلمين المغاربة فأجابهم على سؤالهم ورخص لهم بالاقتراض الربوي من أجل السكن بحكم واقعهم الاضطراري، وهذه فتوى صحيحة لا خلاف حولها؛ لأنها تستند إلى قول الله عز وجل: {وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلاَّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ}، وعلى غرار هذه الآية تقررت في الشريعة الإسلامية القاعدة المعروفة "الضرورات تبيح المحظورات" أي المحرمات. في القرآن مثلا أباح الله عز وجل للمؤمن أن ينطق بكلمة الكفر إذا أكره على ذلك، وذلك قوله سبحانه: {مَن كَفَرَ بِاللهِ مِن بَعْدِ إيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ}، يعني أن من أكرهه الكفار على إعلان كفره بالإسلام كأن يسب الله عز وجل أو نبيه صلى الله عليه وسلم أو غير ذلك جاز له أن يفعل ما أمر به إذا كان تحت الإكراه، وهذه أمور كلها أعظم من تعاطي الربا... في السنة وفي الفقه مسائل كثيرة من هذه القاعدة؛ فالفتوى التي أصدرها الشيخ القرضاوي فتوى صحيحة أراد بها التيسير على المعوزين والمحتاجين الذين لا يجدون قدرة على استئجار السكن كما ذكرنا آنفا في مثل هذه الفتوى. ليس بالضرورة أن تصدر الفتوى من علماء بلد المستفتي؛ فالإسلام هو خطاب الله لخلقه والله عز وجل يخاطب عباده بكتابه وعلى لسان رسوله أينما كانوا وحيثما وجدوا وليس في الإسلام عنصرية ولا عصبية ولا غير ذلك من الاعتبارات، وحتى واقعنا في المغرب يؤيد هذا، فمن المعلوم أن المغرب يجري فيه العمل بالمذهب المالكي والإمام مالك ليس مغربيا بل هو من المدينة، كما أن علماء المذهب الذين كانوا بعد الإمام مالك عبر قرون الأمة وأجيالها ليسوا كلهم من المغرب وأقوالهم وآراؤهم وفتاواهم تسري على المغاربة كلهم في هذا العصر. فلا يمكن أن يقال في الإسلام إنه لا يستفتى إلا عالم من علماء البلد؛ لأن المفتي يتعامل مع السؤال فإذا طرح عليه السؤال أجاب عنه ولا يعنيه أن يبحث في خلفية السؤال أو في أحوال السائل، وهذا ما بينه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: "أيها الناس إنكم تختصمون إليَّ ولعل بعضكم يكون ألحن بحجته من بعض -أي أفصح وابلغ- فأقضي له على نحو ما أسمع فمن قضيت له بحق أخيه فإنما هي قطعة من نار فليأخذها لو ليذرها". هذا النبي صلى الله عليه وسلم يتبرأ من كل من أراد أن يتلاعب بحكمه وقضائه بطلاقة لسانه أو بالإدلاء بالحجج الكاذبة؛ لأنه يتعامل في جوابه مع السؤال والقضية، ولم يقل إنه لا بد من البحث في خلفية السائل وظروفه وأحواله، فيكفي التعامل مع السؤال. وهذا الذي كان عليه العلماء وأهل الفتوى منذ أقدم العصور، يستفتى المفتي فيفتي على حسب ما يسمع. الذي يندى له الجبين هو ما صدر عن هيئة الإفتاء في المجلس العلمي الأعلى من تجريح وطعن في الشيخ القرضاوي ونعته بنعوت لا تليق أن تصدر من أهل العلم؛ لأن الرجل على كل حال ضيف على المغرب، والضيف له حقه وأقل ما له حق الاحترام والإكرام، ثم إنه رجع من المغرب وكان ينوه بالمغرب في كل المحافل واللقاءات وأنه بلد إسلام، وينبغي ألا يجازى بهذا الجزاء الذي ينبغي للعلماء أن يتصفوا به. بيان هيئة الإفتاء في المجلس العلمي الأعلى لم يناقش فتوى الشيخ القرضاوي ولم يعرض لها بنفي ولا إثبات، مع أن الناس في أشد الحاجة إلى معرفة الحكم الصحيح في هذه الفتوى، فإذا كان المطلوب ألا يفتي في البلد إلا علماؤه فعليهم أن يفتوا المسلمين في هذه الواقعة؛ فالسؤال حول هذه الواقعة كثير جدا ولا يمر يوم دون أن يطرح السؤال حولها، فكان الواجب يقضي على هيئة الإفتاء المغربية أن تسعف المسلمين في المغرب بفتوى شرعية تنقضهم مما يتخبطون فيه من الحرج والمشقة والارتباك. والله أعلم
الرد على القرضاوي
الخدمات المصرفية في المصارف الإسلامية
يقدم البنك الإسلامي نفس الخدمات التي يقدمها البنك العادي بأستثناء الخدمات التي تحتوى على الفائدة التي تعتبر ربا محرم في الشريعة الإسلامية. ويمكن تقسيم الخدمات التي تقدمها المصارف الإسلامية إلى قسمين رئيسين:
خدمات مصرفية لعمليات ائتمانية
خدمات مصرفية لا تشمل عمليات ائتمانية.
خدمات مصرفية أئتمانية
يتم تنفيذها كعمليات استثمارية وهي بديلة للخدمات الأتمانية المحسوبة بالفائدة في البنوك العادية وهي: المرابحة نوع من أنواع البيوع وهي بيع بضاعة بنفس السعر التي أشتراها بها البائع مع أضافة ربح معلوم بنسبة من سعر الشراء أو مبلغ أضافي محدد مسبقاً بناء على وعد بالشراء من العميل وهي تسمى المرابحة المصرفية وهي أن يوقع عقد بين من يريد شراء بضاعة والمؤسسة المصرفية الإسلامية حيث تقوم المؤسسة المصرفية بشراء البضاعة ومن ثم تضيف على الثمن الأصلى مبلغ أضافي كمصاريف أضافية ومن ثم تبيعها لمن يريد شراء البضاعة(العميل)عن طريق أقساط يدفعها العميل وهذا ما يبرر عدم شرائه للبضاعة مباشرة من مالكها الأول.
الإجارة
هي من العقود الشرعية المعلومة في الفقه الإسلامى وأساسه أنه بيع لمنافع الأشياء مع بقاء أصولها في ملكية البائع. أى أنه بموجب عقد الإجارة يبيع مالك الأصل منفعته أو الخدمة المنوطة بذلك الأصل وتظل ملكية الرقبة للبائع وذلك مقابل أجر يدفعه المستأجر للأصل الذي استأجره يتفق عليه بين الطرفين وذلك في خلال مدة معلومة هى مدة الإجارة للأصل، فإذا انتهت المدة يعود الأصل إلى ماله والذي يملك بعد ذلك أن يبيعه لأى جهة سواء كانت تلك الجهة هى المستأجرة للأصل ابتداء أو غيرها كما يملك أيضاً أن يؤجره إلى أى جهة أخرى، فضلاً عن أن هناك أسلوب الإيجار المنتهى بالتمليك. والفائدة الحقيقية من عقد الإجارة هى أن الأصول الرأسمالية التي يحتاج إليها العملاء مثل الأوناش الضخمة والأجهزة أو الآلات ذات التكلفة المرتفعة وغيرها قد تكون تكلفتها أكبر بكثير مما يحتمله السادة رجال الأعمال فيمكن للبنك بما لديه من أموال أن يوفر تلك الأصول ويؤجرها إلى رجال الأعمال مقابل أجرة عن الأصل يتفق عليها وخلال فترة زمنية يحددها عقد الجارة. وبذلك يتحصل المستأجر على منفعة الأصل مقابل تكلفة محددة تكون في مقدوره عادة. وبلا شك أن هذا الأسلوب من المعاملات يحقق العديد من المزايا للمستأجرين حيث يوفر لهم جزءاً كبيراً من السيولة النقدية التي يمكن توجيهها إلى التشغيل دون اللجوء إلى الاقتراض لشراء وملكية هذه الأصول كما أن تكلفة الإجارة تحمل على حساب الأرباح والخسائر وبالتالى فهى لا تدخل ضمن الوعاء الخاضع للضريبة كما أن إجارة الأصل تساعد المستأجر على تجديد الأصول المستأجرة التي يحتاج إليها وفقاً لأحدث التطورات في مجال تكنولوجيا الأجهزة والمعدات كما أن تكاليف الصيانة عادة ما تتحملها الشركات المؤجرة للأصل حتى يبقى الأصل على حاله التي تمكن المستأجر من الانتفاع به.
الإجارة المنتهية بالتمليك
وهو أن يقوم البنك بشراء عقار ومن ثم توقيع عقد أجارة منتهي بالتمليك مع مستأجر لمدة محددة عند أنتهاء هذة المدة يقوم المصرف بنقل ملكية العقار إلى المستأجر مع أعطاء خيار للمستأجر أن يمتلك العقار قبل أنتهاء المدة بأن يدفع مبالغ محدد كيفية حسابها عند توقيع العقد.
الإجارة الموصوفة بالذمة
وهذا النوع شبية بالنوع السابق لكنة ليس في عقار وأنما أجار المنفعة لمنقولات مثل سيارة أو يخت موصوفة وصف دقيق يمنع الجهالة والأختلاف بين المصرف الإسلامي والعميل.
بيع السلم
'السلم' لغة: هو السلف وزناً ومعنىً، ويطلق على الاستسلام كما يطلق على شجر العضاة واحده سلمه.1 اصطلاحاً: في الاصطلاح الفقهي السلم هو (بيع آجل بعاجل) أو (دين بعين) أو هو (بيع يتقدم فيه رأس المال _أي الثمن_ ويتأخر فيه المثمن _أي المبيع_ لأجل مسمى) أو هو (بيع موصوف بالذمة) أو هو (أن يسلف عوضاً حاضراً في عوض موصوف في الذمة إلى أجل). وهذه التعاريف كلها بمعنى واحد ولا خلاف بينها إلا من حيث اللفظ وهو غير مؤثر هو دفع المال في الوقت الحالي و استلام البضاعة في المستقبل و هو عكس الائتمان
الاستصناع
>عقد الأستصناع هو عقد يبرم مع جهة مصنعة بحيث تتعهد بموجبه بصنع سلعة ما وفقا لشروط معينة يفرضها المصرف "البنك الإسلامي" وعند حلول الأجل يقدم الصانع منتوجه "يقبلها المصرف في حالة وافت الشروط المطلوبة" بعد ذلك يبيعها البنك على أنها سلعة خاصة "مصنعة محليا"، وفائدة البنك هو المبلغ الزائد عن التكلفة الكلية للسلعة والتي يحددها المصرف ذاته. والسلعة"المصنوع" تتعد حسب الطلب : مبان أو آلات أو أجهزة أو سلعاً استهلاكية أوإنتاجية....وهكذا.
المضاربة
أن يقدم المال طرف، ويكون العمل والاستثمار والإدارة له من طرف آخر، ويكون الربح بينهما حسب النسبة التي يتفقان عليها وتقع نسبة المخاطرة في الخسارة على الطرفين بحيث يخاطر مقدم المال بخسارة رأس المال فقط وأى مخاطر إضافية (من ديون وخلافه) تقع على المستثمر.
المشاركة
أن يقدم الطرفان المال بينما الإدارة قد تكون من الطرفين أو طرف واحدالمشروع على شرط أخذ مبلغ اضافي من صافي الربح مقابل المجهود و سمي بالمشاركة لأن شرطه مشاركة الطرفين للربح و الخسارة كما يحق لأي من الأطراف أن يبيع مساهمته لطرف ثالث خلال مدة العقد
القرض الحسن
هو قرض يدفعة المصرف وفق شروط معينة متفق عليها ولا يقاضى المصرف أي زيادة عند سداد المبلغ من قبل المقترض.
اقرأ المزيد

الجمعة، 9 مايو 2014

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وماله من الآثار التي تعود على من قام به من الأفراد والمجتمعات .

بالرغم من اهتمام الشرع بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وحثه عليه ، إلا أننا نجد كثير من الناس انصرفوا عنه . فما هو المعروف وما هو المنكر؟ المعروف لغة : " : كالعُرْف. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً، أَي مُصَاحَبًا مَعْرُوفًا؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: المَعْرُوف هُنَا مَا يُستحسن مِنَ الأَفعال ، والمَعْرُوف: ضدُّ المُنْكَر. والعُرْفُ: ضِدُّ النُّكْر. يُقَالُ: أَوْلاه عُرفاً أَي مَعْروفاً. والمَعْرُوف والعَارِفَةُ: خِلَافُ النُّكر. والعُرْفُ والمَعْرُوف: الجُود، وَقِيلَ: هُوَ اسْمُ مَا تبْذُلُه وتُسْديه " واصطلاحاً : هو اسم جامع لكل ما عرف من طاعة الله والتقرب إليه والإحسان إلى الناس، وكل ما ندب إليه الشرع ونهى عنه من المحسنات والمقبحات وهو من الصفات الغالبة أي أمر معروف بين الناس إذا رأوه لا ينكرونه. المنكر لغة : النُّكْرُ والنَّكْراءُ: الدَّهاءُ والفِطنة. وَرَجُلٌ نَكِرٌ ونَكُرٌ و نُكُرٌ ومُنْكَرٌ مِنْ قَوْمٍ مَناكِير: دَاهٍ فَطِنٌ ، والإِنْكارُ: الجُحُودُ، والنَّكِرَةُ إِنكارك الشَّيْءَ، وَهُوَ نَقِيضُ الْمَعْرِفَةِ. والنَّكِرَةُ: خِلَافُ الْمَعْرِفَةِ. ونَكِرَ الأَمرَ نَكِيراً وأَنْكَرَه إِنْكاراً ونُكْراً: جَهِلَهُ؛ والمُنْكَرُ مِنَ الأَمر: خِلَافُ الْمَعْرُوفِ واصطلاحاً : كل فعل تحكم العقول الصحيحة بقبحه، أو تتوقف في استقباحه واستحسانه العقول، فتحكم بقبحه الشريعة . الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجبان كفائيان على كل المكلفين، ولا يسقط هذا الوجوب إلاَّ إذا قام به الآخرون، قال تعالى: (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر أولئك هم المفلحون). أهميتهما: هما من أشرف الفرائض الدينية وأعظمها، ووجوبهما من ضروريات الدين، ومنكرهما مع الالتفات إلى لوازمهما خارج عن ملة المسلمين. عن رسول الله (ص) (لا تزال أمتي بخير ما أمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر وتعاونوا على البر والتقوى، فإذا لم يفعلوا ذلك نزعت منهم البركات وسلَّط بعضهم على بعض ولم يكن لهم ناصر في الأرض ولا في السماء). وورد عنه (ص) أيضاً: (إن الله عزَّ وجل ليبغض المؤمن الضعيف الذي لا دين له« فقيل وما المؤمن الضعيف الذي لا دين له؟ قال(ص): »الذي لا ينهى عن المنكر). هذه الأهمية البالغة لهذه الفريضة إنما كانت لأن الإسلام شرع الأمر بالمعروف بهدف صيانة الاسلام وحراسة المجتمع الاسلامي من الضلال والانحراف، فعن طريقهما تتم عملية تبليغ الرسالة لمن يجهلها، وعن طريقهما تتم هداية الضال، وعن طريقهما يرشد الإنسان إلى فعل الخير، وتتم مكافحة الشر والفساد، وتنمو روح اليقظة والحذر في الأمة تجاه أي شاذ أو غريب عن رسالتها أو فكرها. شروط وجوبهما: تجب فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على كل مكلف إذا توفرت الشروط التالية: 1- العلم بالمعروف والمنكر: فالجاهل الذي لا يعرف المعروف ولا المنكر لا يجب عليه الأمر والنهي، بل هو بحاجة إلى من يأمره وينهاه. 2- احتمال التأثير: فلو علم المكلَّف بأن أمره أو نهيه لا يؤثران في الآخر لا يجب عليه الأمر ولا النهي. 3- أمن الضرر: فلو علم المكلَّف بأن أمره أو نهيه سوف يجلب عليه الضرر على النفس أو المال لا يجب عليه الأمر ولا النهي. 4- الإصرار على المعصية: فلو علم المكلف أن العاصي ترك المعصية ولن يعود إليها لا يجب عليه الأمر أو النهي. مراتب الأمر والنهي: للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مراتب ودرجات، لا يجوز الانتقال من مرتبة إلى أخرى مع حصول الغرض من المرتبة الدانية، وهذه المراتب على الشكل التالي: 1- الإنكار بالقلب: ويتم ذلك من خلال إظهار الانزعاج القلبي من فعل المنكر وله أمثلة عديدة، كإظهار كراهية فعله بتغميض العينين وإعراض الوجه والعبوس، أو هجره وترك مودته والخروج من داره وما إلى ذلك. 2- الإنكار باللسان: ويتم ذلك من خلال الكلمة الطيبة والقول اللين والوعظ والإرشاد وبيان الثواب والعقاب والخوف من الله، فإن لم ينزجر عن فعل المنكر يجوز الانتقال إلى غلظة القول والتشديد والتهديد والوعيد إذا كان ذلك نافعاً. 3- الإنكار باليد: إذا علم المكلف أو اطمأن بأن المطلوب لا يحصل بالمرتبتين السابقتين يجوز الانتقال إلى هذه المرتبة مع التأكيد على أن يكون الضرب بهدف الإصلاح والتأديب وليس التشفي أو الانتقام، إضافة إلى وجوب الاقتصار على الضرب الخفيف الذي يحصل به الغرض وعدم وصول ذلك إلى درجة الجرح أو القتل لأنه من مختصَّات الإمام (ع) أو نائبه في عصر الغيبة. ويكفي أن نعلم أنه قد تواتر وجوب (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر)، حتى كان منه (معنى كلي استقرائي)، تراكمت جزئياته بشتى الروايات الصحيحة عن النبي صل الله عليه وسلم . وذلك في مثل قوله عليه الصلاة والسلام فيما رواه عنه حذيفة بن اليمان، إذ قال: (والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقابا من عنده، ثم لتدعنه فلا يستجيب لكم)، وأيضا ما رواه جرير بن عبد الله عنه صل الله عليه وسلم أنه قال: (ما من قوم يُعمل فيهم بالمعاصي، هم أعز وأكثر ممن يعمله، ثم لم يغيروه؛ إلا عمهم الله تعالى بعقاب منه!) وعن أبي بكر الصديق أنه صل الله عليه وسلم قال: (إن الناس إذا رأوا المنكر، ولا يغيرونه أوشك أن يعمهم الله بعقابه!) وقال صل الله عليه وسلم: (إن من أمتي قوما يعطون مثل أجور أولهم: ينكرون المنكر!) وعن أبي سعيد الخدري أن النبي صل الله عليه وسلم قال: (إن الله تعالى ليسأل العبد يوم القيامة، حتى يسأله ما منعك إذا رأيت المنكر أن تنكره؟ فإذا لقن الله العبد حجته قال: يا رب رجوتك وفَرَقْتُ الناس) وكذا حديث أبي سعيد الخدري أنه صل الله عليه وسلم قال: (من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان). ثم قوله صل الله عليه وسلم: (إذا عُمِلَت الخطيئة في الأرض، كان من شهدها فكرهها كمن غاب عنها، ومن غاب عنها فرضيها كان كمن شهدهها)، وعن حذيفة بن اليمان أن النبي صل الله عليه وسلم قال: (تعرض الفتن على القلوب عرض الحصير عودا عودا، فأي قلب أشربها نكتت فيها نكتة سوداء، وأي قلب أنكرها نكتت فيه نكتة بيضاء، حتى يصير القلب أبيض مثل الصفا، لا تضره فتنة ما دامت السماوات والأرض! والآخر أسودَ مُرْبَدا كالكوز مُجَخِّيا! لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا، إلا ما أشرب من هواه! آداب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: 1- أن يكون الآمر بالمعروف كالطبيب الذي يعالج مريضاً. 2- أن يكون في إنكاره لطفاً ورحمة على العاصي خاصة والأمة عامة. 3- أن يجرّد الآمر نيته وقصده لله تعالى ولمرضاته. 4- أن لا يرى الآمر نفسه منزَّهة عن الشوائب فيتعالى على المذنب، فقد يكون للمذنب صفة نفسانية أحبه الله تعالى لها وإن أبغض عمله، ويكون الآمر أو الناهي بعكسه
اقرأ المزيد

الأربعاء، 7 مايو 2014

الصيام والصوم أسراره وفوائده والحكمة في تشريعه بالتفصيل وبالصوت والصورة

الصوم متميز بخاصية النسبة إلى الله تعالى من بين سائر الأركان؛ إذ قال الله تعالى فيما حكاه عنه نبيه صلى الله عليه وسلم: (( كُلُّ حَسَنَةٍ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِ مِائَةِ ضِعْفٍ، وَالصَّوْمُ لِي، وَأَنَا أَجْزِي بِهِ )) روه أحمد و الترمذي و غيرهما و صححه الألباني . وقد قال الله تعالى : (( إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ )) [الزمر/10]، والصوم نصف الصبر فقد جاوز ثوابه قانون التقدير والحساب وناهيك في معرفة فضله قوله صلى الله عليه وسلم: (( وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ يَذَرُ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ وَشَهْوَتَهُ مِنْ أَجْلِي فَالصِّيَامُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ )) جزء من الحديث السابق ، و اللفظ لأحمد. وقال صلى الله عليه وسلم : (( إِنَّ فِي الْجَنَّةِ بَابًا يُقَالُ لَهُ الرَّيَّانُ يَدْخُلُ مِنْهُ الصَّائِمُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يَدْخُلُ مِنْهُ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ يُقَالُ أَيْنَ الصَّائِمُونَ فَيَقُومُونَ لَا يَدْخُلُ مِنْهُ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ فَإِذَا دَخَلُوا أُغْلِقَ فَلَمْ يَدْخُلْ مِنْهُ أَحَدٌ )) متفق عليه و اللفظ للبخاري . وهو موعود بلقاء الله تعالى في جزء صومه، قال صلى الله عليه وسلم : (( لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ فَرْحَةٌ عِنْدَ فِطْرِهِ وَفَرْحَةٌ عِنْدَ لِقَاءِ رَبِّهِ )) متفق عليه . وروى أبو هريرة رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم قال : (( إِذَا جَاءَ رَمَضَانُ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ وَصُفِّدَتِ الشَّيَاطِينُ )) متفق عليه و اللفظ لمسلم . وقال وكيع في قوله تعالى : (( كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ )) [الحاقة/24]، هي أيام الصيام إذ تركوا فيها الأكل والشرب . وقيل في قوله تعالى : (( فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ )) [السجدة/17]، قيل:كان عملهم الصيام؛ لأنه قال: (( إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ )) [الزمر/10]، فيفرغ للصائم جزاؤه إفراغاً، ويجازف جزافاً، فلا يدخل تحت وهم وتقدير، وجدير بأن يكون كذلك؛ لأن الصوم إنما كان له، ومشرفا بالنسبة إليه، وإن كانت العبادات كلها له كما شرف البيت بالنسبة إلى نفسه، والأرض كلها له لمعنيين : أحدهما: أن الصوم كف وترك، وهو في نفسه سر ليس فيه عمل يشاهد، وجميع أعمال الطاعات بمشهد من الخلق ومرأى، والصوم لا يراه إلا الله عز وجل فإنه عمل في الباطن بالصبر المجرّد. والثاني: أنه قهر لعدو الله عز وجل، فإن وسيلة الشيطان لعنه الله الشهوات؛ وإنما تقوى الشهوات بالأكل والشرب. ولذلك قال صلى الله عليه وسلم : (( إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنْ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ )) متفق عليه و اللفظ للبخاري. فلما كان الصوم على الخصوص قمعاً للشيطان، وسداً لمسالكه وتضييقاً لمجاريه؛ استحق التخصيص بالنسبة إلى الله عز وجل، ففي قمع عدو الله نصرة لله سبحانه، وناصر الله تعالى موقوف على النصرة له قال الله تعالى: (( إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ )) [محمد/7]، فالبداية بالجهد من العبد والجزاء بالهداية من الله عز وجل، ولذلك قال تعالى : (( وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا )) [العنكبوت/69]، وقال تعالى : (( إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ )) [الرعد/11]، وإنما التغير تكثير الشهوات فهي مرتع الشياطين ومرعاهم فما دامت مخصبة لم ينقطع ترددهم وما داموا يترددون لم ينكشف للعبد جلال الله سبحانه وكان محجوبا عن لقائه . فمن هذا الوجه صار الصوم باب العبادة وصار جنة، وإذا عظمت فضيلته إلى هذا الحد فلا بد من بيان شروطه الظاهرة والباطنة بذكر أركانه وسننه وشروطه الباطنة، ونبين ذلك بثلاثة فصول : > الفصل الأول في الواجبات والسنن الظاهرة واللوازم بإفساده أما الواجبات الظاهرة فستة: الأول: مراقبة أول شهر رمضان وذلك برؤية الهلال فإن غم فاستكمال ثلاثين يوما من شعبان ونعني بالرؤية العلم ويحصل ذلك بقول عدل واحد. ولا يثبت هلال شوال إلا بقول عدلين احتياطا للعبادة. الثاني : النية ومحلها القلب. الثالث : الإمساك عن إيصال شيء إلى الجوف عمدا مع ذكر الصوم. الرابع : الإمساك عن الجماع. الخامس : الإمساك عن الاستمناء وهو إخراج المني قصدا . السادس : الإمساك عن إخراج القيء فالاستقاء يفسد الصوم وإن ذرعه القيء لم يفسد صومه. وأما السنن: تأخير السحور، وتعجيل الفطر بالتمر أو الماء قبل الصلاة، والجود في شهر رمضان، ومدارسة القرآن والاعتكاف في المسجد لاسيما في العشر الأخير فهو عادة رسول الله صلى الله عليه وسلم. كان إذا دخل العشر الأواخر طوى الفراش وشد المئزر ودأب وأدأب أهله؛ إذ فيها ليلة القدر، والأغلب أنها في أوتارها، وأشبه الأوتار ليلة إحدى وثلاث وخمس وسبع وكان صلى الله عليه وسلم لا يخرج إلا لحاجة الإنسان. الفصل الثاني في التطوع بالصيام وترتيب الأوراد فيه اعلم أن استحباب الصوم يتأكد في الأيام الفاضلة، وفواضل الأيام بعضها يوجد في كل سنة وبعضها يوجد في كل شهر وبعضها في كل أسبوع. أما في السنة : بعد أيام رمضان فيوم عرفة ويوم عاشوراء وهي أوقات فاضلة وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر صوم شعبان حتى كان يظن أنه في رمضان ، عن عَائِشَةَ، قَالَتْ: (( كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ لاَ يُفْطِرُ، وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ لاَ يَصُومُ، فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم اسْتَكْمَلَ صِيَامَ شَهْرٍ إِلاَّ رَمَضَانَ، وَمَا رَأَيْتُه أَكْثَرَ صِيَامًا مِنْهُ فِي شَعْبَانَ )) متفق عليه. وفي الخبر : (( وأفضلُ الصِّيام بعد شَهْرِ رَمضانَ: صِيام شَهرِ الله المُحَرَّم )) رواه مسلم. لأنه ابتداء السنة فبناؤها على الخير أحب وأرجى لدوام بركته . وفي الخبر: (( إِذَا كَانَ النِّصْفُ مِنْ شَعْبَانَ فَأَمْسِكُوا عَن الصَّوْمِ حَتَّى يَكُونَ رَمَضَانُ )) رواه أحمد. ولهذا يستحب أن يفطر قبل رمضان أياما . وعند البخاري من حديث ابن عباس (( مَا مِنْ أيَّامٍ ، العَمَلُ الصَّالِحُ فِيهَا أحَبُّ إِلَى اللهِ مِنْ هذِهِ الأَيَّام )) يعني أيام العشر . قالوا : يَا رسولَ اللهِ ، وَلاَ الجِهَادُ في سَبيلِ اللهِ ؟ قَالَ : (( وَلاَ الجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ ، إِلاَّ رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ ، فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيءٍ )). وأما ما يتكرر في الشهر: فأول الشهر، وأوسطه، وآخره. ووسطه الأيام البيض وهي الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر، وأما في الأسبوع: فالاثنين والخميس، فهذه هي الأيام الفاضلة فيستحب فيها الصيام وتكثير الخيرات لتضاعف أجورها ببركة هذه الأوقات. درجة أخرى وهو صوم نصف الدهر بأن يصوم يوماً ويفطر يوماً، وذلك أشد على النفس وأقوى في قهرها. وقد ورد في فضله أخبار كثيرة لأن العبد فيه بين صوم يوم وشكر يوم. ومن ذلك منازلته صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عمرو رضي الله عنهما في الصوم وهو يقول إني أطيق أكثر من ذلك فقال صلى الله عليه وسلم (( فَصُمْ يَوْمًا وَأَفْطِرْ يَوْمًا فَذَلِكَ صِيَامُ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَام وَهُوَ أَفْضَلُ الصِّيَامِ فَقُلْتُ إِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ )) متفق عليه. وقد روي أنه صلى الله عليه وسلم ما صام شهرا كاملا قط إلا رمضان . ومن لا يقدر على صوم نصف الدهر فلا بأس بثلثه وهو أن يصوم ويفطر يومين وإذا صام ثلاثة من أول الشهر وثلاثة من الوسط وثلاثة من الآخر فهو ثلث وواقع في الأوقات الفاضلة . وإن صام الاثنين والخميس فهو قريب من الثلث وإذا ظهرت أوقات الفضيلة فالكمال في أن يفهم الإنسان معنى الصوم وأن مقصوده تصفية القلب وتفريغ الهم لله عز وجل. والفقيه بدقائق الباطن ينظر إلى أحواله فقد يقتضي حاله دوام الصوم، وقد يقتضي دوام الفطر، وقد يقتضي مزج الإفطار بالصوم. وإذا فهم المعنى وتحقق حدُّه في سلوك طريق الآخرة بمراقبة القلب لم يُخَف عليه صلاح قلبه وذلك لا يوجب ترتيبا مستمراً، ولذلك روي أنه صلى الله عليه وسلم كان يصوم حتى يقال لا يفطر ويفطر حتى يقال لا يصوم. وفي البخاري من حديث أنس (( كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُفْطِرُ مِنْ الشَّهْرِ حَتَّى نَظُنَّ أَنْ لَا يَصُومَ مِنْهُ وَيَصُومُ حَتَّى نَظُنَّ أَنْ لَا يُفْطِرَ مِنْهُ شَيْئًا وَكَانَ لَا تَشَاءُ أَنْ تَرَاهُ مِنْ اللَّيْلِ مُصَلِّيًا إِلَّا رَأَيْتَهُ وَلَا نَائِمًا إِلَّا رَأَيْتَهُ )). وكان ذلك بحسب ما ينكشف له بنور النبوة من القيام بحقوق الأوقات، وقد كره العلماء أن يوالي بين الإفطار أكثر من أربعة أيام تقديرا بيوم العيد وأيام التشريق وذكروا أن ذلك يقسّي القلب، ويولِّد رديء العادات، ويفتح أبواب الشهوات. وهو كذلك في حق أكثر الخلق لاسيما من يأكل في اليوم والليل مرتين. والحمد لله بجميع محامده كلها ما علمنا منها وما لم نعلم، على جميع نعمه كلها ما علمنا منها وما لم نعلم. وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم وكرم
اقرأ المزيد

الأحد، 4 مايو 2014

الهلاك والنجاة بين هم الدنيا وهم الآخرة

الذي يسكن في أعماق الصحراء يشكو مر الشكوى لأنه لا يجد الماء الصالح للشرب. و ساكن المدينة الذي يجد الماء و النور و السخان و التكييف و التليفون و التلفزيون لو استمعت إليه لوجدته يشكو مر الشكوى هو الآخر من سوء الهضم و السكر و الضغط و المليونير ساكن باريس الذي يجد كل ما يحلم به، يشكو الكآبة و الخوف من الأماكن المغلقة و الوسواس و الأرق و القلق. و الذي أعطاه الله الصحة و المال و الزوجة الجميلة يشك في زوجته الجميلة و لا يعرف طعم الراحة. و الرجل الناجح المشهور النجم الذي حالفه الحظ في كل شيء و انتصر في كل معركة لم يستطع أن ينتصر على ضعفه و خضوعه للمخدر فأدمن الكوكايين و انتهى إلى الدمار. و الملك الذي يملك الأقدار و المصائر و الرقاب تراه عبدا لشهوته خادما لأطماعه ذليلا لنزواته. و بطل المصارعة أصابه تضخم في القلب نتيجة تضخم في العضلات. كلنا نخرج من الدنيا بحظوظ متقاربة برغم ما يبدو في الظاهر من بعض الفوارق. و برغم غنى الأغنياء و فقر الفقراء فمحصولهم النهائي من السعادة و الشقاء الدنيوي متقارب. فالله يأخذ بقدر ما يعطي و يعوض بقدر ما يحرم و ييسر بقدر ما يعسر.. و لو دخل كل منا قلب الآخر لأشفق عليه و لرأى عدل الموازين الباطنية برغم اختلال الموازين الظاهرية.. و لما شعر بحسد و لا بحقد و لا بزهو و لا بغرور. إنما هذه القصور و الجواهر و الحلي و اللآلئ مجرد ديكور خارجي من ورق اللعب.. و في داخل القلوب التي ترقد فيها تسكن الحسرات و الآهات الملتاعة. و الحاسدون و الحاقدون و المغترون و الفرحون مخدوعون في الظواهر غافلون عن الحقائق. و لو أدرك السارق هذا الإدراك لما سرق و لو أدركه القاتل لما قتل و لو عرفه الكذاب لما كذب. و لو علمناه حق العلم لطلبنا الدنيا بعزة الأنفس و لسعينا في العيش بالضمير و لتعاشرنا بالفضيلة فلا غالب في الدنيا و لا مغلوب في الحقيقة و الحظوظ كما قلنا متقاربة في باطن الأمر و محصولنا من الشقاء و السعادة متقارب برغم الفوارق الظاهرة بين الطبقات.. فالعذاب ليس له طبقة و إنما هو قاسم مشترك بين الكل.. يتجرع منه كل واحد كأسا وافية ثم في النهاية تتساوى الكؤوس برغم اختلاف المناظر و تباين الدرجات و الهيئات و ليس اختلاف نفوسنا هو اختلاف سعادة و شقاء و إنما اختلاف مواقف.. فهناك نفس تعلو على شقائها و تتجاوزه و ترى فيه الحكمة و العبرة و تلك نفوس مستنيرة ترى العدل و الجمال في كل شيء و تحب الخالق في كل أفعاله.. و هناك نفوس تمضغ شقاءها و تجتره و تحوله إلى حقد أسود و حسد أكال.. و تلك هي النفوس المظلمة الكافرة بخالقها المتمردة على أفعاله. أما في كوامن الأسرار و على مسرح الحق و الحقيقة.. فلا يوجد ظالم و لا مظلوم و لا متخم و لا محروم.. و إنما عدل مطلق و استحقاق نزيه يجري على سنن ثابتة لا تتخلف حيث يمد الله يد السلوى الخفية يحنو بها على المحروم و ينير بها ضمائر العميان ويلاطف أهل المسكنة و يؤنس الأيتام و المتوحدين في الخلوات و يعوض الصابرين حلاوة في قلوبهم.. ثم يميل بيد القبض والخفض فيطمس على بصائر المترفين و يوهن قلوب المتخمين و يؤرق عيون الظالمين ويرهل أبدان المسرفين.. و تلك هي الرياح الخفية المنذرة التي تهب من الجحيم و النسمات المبشرة التي تأتي من الجنة.. و المقدمات التي تسبق اليوم الموعود.. يوم تنكشف الأستار و تهتك الحجب و تفترق المصائر إلى شقاء حق و إلى نعيم حق.. يوم لا تنفع معذرة.. و لا تجدي تذكرة. و أهل الحكمة في راحة لأنهم أدركوا هذا بعقولهم و أهل الله في راحة لأنهم أسلموا إلى الله في ثقة و قبلوا ما يجريه عليهم و رأوا في أفعاله عدلا مطلقا دون أن يتعبوا عقولهم فأراحو عقولهم أيضا، فجمعوا لأنفسهم بين الراحتين راحة القلب و راحة العقل فأثمرت الراحتان راحة ثالثة هي راحة البدن.. بينما شقى أصحاب العقول بمجادلاتهم. أما أهل الغفلة و هم الأغلبية الغالبة فمازالوا يقتل بعضهم بعضا من أجل اللقمة و المرأة و الدرهم و فدان الأرض، ثم لا يجمعون شيئا إلا مزيدا من الهموم و أحمالا من الخطايا و ظمأً لا يرتوي و جوعا لا يشبع. فانظر من أي طائفة من هؤلاء أنت.. و اغلق عليك بابك و ابك على خطيئتك.
اقرأ المزيد